الصحيحين في مسند عبد الله بن العباس ، قال : لما احتضر النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ كان في بيته رجال ، منهم : عمر بن الخطاب ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا.
فقال عمر بن الخطاب : إن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ قد غلب عليه الوجع ، وإن الرجل ليهجر ، فاختلف الحاضرون عند النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ، فبعضهم يقول : القول ما قاله النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ، وبعضهم يقول : القول ما قاله عمر ، فلما كثر اللغط والاختلاف قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع (١).
فقال : هذا حديث صحيح ، ولكن أي طعن على عمر فيه؟
فقلت : الطعن من وجهين :
الأول : أنه سوء أدب منه ومن الجماعة في حق النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ في ردهم عليه مراده ، وعدم قبولهم أوامره ، رفع أصواتهم فوق صوت النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ حتى تأذى بذلك وقال لهم : قوموا عني تبرئا منهم ، وقد قال الله تعالى : (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
__________________
(١) حديث مشهور روي بألفاظ متقاربة انظر : صحيح مسلم : ج ٣ ص ١٢٥٩ ج ٢٢ ، شرح نج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٥٥ وج ٦ ص ٥١ ، الملل والنحل للشهرستاني ج ١ ص ٢ ٩ ، المسند للحميدي ج ١ ص ٢٤١ ح ٥٢٦ ، طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٣٦ و ٣٧ ، مسند أحمد بن حنبل ص ٢٩٣ و ٣٥٥ ، صحيح البخاري ج ١ ص ٣٩ وج ٤ ص ٨٥ و ١٢١ ، المعجم الكبير للطبراني ج ١١ ص ٤٤٥ ح ١٢٢٦١ ، شرح السنة للبغوي ج ١١ ص ١٨٠ ح ٢٧٥٥ ، تاريخ ابن الأثير ج ٢ ص ٣٢٠.
وأخرجه في البحار ج ٢٢ ص ٤٦٨ ، عن إعلام الورى ص ١٤١ ، إرشاد المفيد ص ٨٩ ، وفي ص ٤٧٢ ح ٢١ ، عن مناقب ابن شهرآشوب ج ١ ص ٢٣٥ ، وفي ص ٤٧٤ ح ٢٢ عن أمالي المفيد ص ٣٦ ح ٣ ، وفي ص ٤٩٨ ح ٤٤ عن كتاب سليم بن قيس ص ٢١٠.
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
