محال ، لأنه لا يرجح أجسامهما بأجسام الامة ، وإن كانت أفعالها فلم تكن بعد فكيف ترجح بما ليس ، فأخبروني بما يتفاضل الناس؟
فقال بعضهم : بالأعمال الصالحة.
قال : فأخبروني ، فمن فضل صاحبه على عهد النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ؟ ثم إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أيلحق به؟
فإن قلتم : نعم ، أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهادا وحجا ، وصوما وصلاة وصدقة من أحدهم!
قالوا : صدقت لا يلحق فاضل دهرنا لفاضل عصر النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ.
قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم اديانكم في فضائل علي ـ عليه السلام ـ ، وقيسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة ، فإن كانت جزءا من أجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي ـ عليه السلام ـ أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تعدوه.
قال : فأطرق القوم جميعا.
فقال المأمون : ما لكم سكتم؟
قالوا : قد استقصينا.
قال المأمون : فإني أسألكم ، خبروني أي الاعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ.
قالوا : السبق إلى الأسلام لأن الله تعالى يقول : (والسابقون السابقون ،
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
