قال : اقتداراً منه على الحجة (١) ، وعلماً منه بأن القوم إن ناظروه
__________________
وقال ايضا أعلى الله مقامه في ج ٤ ص ٢١٤ : ولو لم يدخل فيها (اي في الشورى) الا ليحتج بما احتج به من مقاماته وفضائله ، وذرائعه ووسائله الى الأمامة ، وبااخبار الدالة عند تأملها على النص والاشارة بالإمامة إليه لكان غرضا صحيحا ، وداعيا قويا ، وكيف لا يدخل في الشورى وعندهم أن واضعها قد احسن النظر للمسلمين ، وفعل ما لم يسبق إليه من التحرز للدين!
فأول ما كان يقال له ـ لو امتنع منها ـ : انك مصرح بالطعن على واضعها ، وعلى جماعة المسلمين بالرضا بها ، وليس طعنك الا لانك ترى أن الأمر لك وانك احق به فيعود الأمر الى ما كان ـ عليه السالم ـ يخافه من تفرق الامة ، ووقوع الفتنة ، وتششتت الكلمة. انتهى كلامه عليه الرحمة.
وربما هناك أسباب أخرى غير هذه منها ما ذكره الرواندي عن امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٨٩ : وروى القي ب الرواندي أن عمر لما قال : كونوا مع الثلاثة التي عبد الرحمن فيها ، قال ابن عباس لعلي ـ عليه السلام ـ : وأنا أعلم ذلك ولكني أدخل معهم في الشورى ، لأن عمر قد أهلني الآن للخلافة وكان قبل ذلك يقول : إن رسول الله ـ صلى الله عليه آله وسلم ـ قال أن النبوة والإمامة لا يجتمعان في بيت ، فأنا أدخل في ذلك لأظهر للناس مناقضة فعله لروايته. انتهى.
وليس فقط امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ وابن عباس يعرفان نتيجة ـ الشورى ـ التي وضعها عمر على هذه الكيفية بل حتى عمر نفسه يعرف ما تؤول إليه هذه الكيفية التي وضعها ، والذي يؤكد ذلك ايضا قوله لعثمان ـ وهو على فراش مرضه : هيها إليك! كأني بك قد قلد تك قريش هذا الأمر لحبها إياك ، فهملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا " ، والله لئن فعلو التفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم آخذ بناصيته ، فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي ، فإنه كائن.
انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ١٨٦.
(١) ولذلك احتج ـ عليه السلام ـ عليهم ـ يوم الشورى ـ بفضائله ولم يدع منقبة من مناقبة الا وذكرها لهم اقامة للحجة عليهم.
راجع : فرائد السمطين ج ١ ص ٣٢٠ ـ ٣٢٢ ، ترجمة امير المؤمنين ـ عليه السلام ـ من تاريخ دمشق ج ٣ ص ٩١ ح ١١٣٢ ، المناقب للخوارزمي ص ٢٢٢ ـ ٢٢٥ ط نينوى طهران ،
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
