أمركم بينكم متناقضا.
وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صير هاشورى بين ستة ، وزعم أنهم من أهل الجنة فقال : (إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين ، وإن خالف ثلاثة لثلاثة ، فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن عوف) (١).
فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنه (٢)؟!!!
__________________
وهو القائل : (ستفترق أمتي بعدي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقي في النار) ، ناهيك عن النصوص الكثيرة المستفيضة في كتب المذاهب الأسلامية الدالة على تعيينه للخليفة والوصي من بعده وهو علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، وكما تشير إلى ذلك أيضا الأدلة العقلية ، فالذي يزعم أنه ـ صلى الله عليه وآله ـ ترك أمته سدى بلا خليفة ما هو إلا مكابر معاند وما أحسن قول الأزري ـ عليه الرحمة ـ في هذا المعنى حيث يقول :
|
أنبي بلا وصي تعالى |
|
الله عما يقوله سفهاها |
|
زعموا أن هذه الأرض مرعى |
|
ترك الناس فيه ترك سداها |
|
كيف تخلو من حجة وإلى من |
|
ترجع الناس في اختلاف نهاها |
|
وأرى السوء للمقادير ينمى |
|
فإذا لافساد إلا قضاها |
|
قد علمتم أن النبي حكيم |
|
لم يدع من أموره أولاها |
|
أم جهلتم طرق الصواب من |
|
الدين ففاتت أمثالكم مثلاها |
|
هل ترى الأوصياء يا سعد إلا |
|
أقرب العالمين من أنبياها |
|
أو ترى الأنبياء قدتخذوا |
|
المشرك دهرا بالله من أوصياها |
|
أم نبي الهدى رأى الرسل ضلت |
|
قبله فاقتفي خلاف اقتفاها |
(١) عهد الخليفة عمر بالشورى على هذه الكيفية ثابت بالتواتر في مصادر العامة ، فراجع على سبيل المثال :
الكامل لابن الأثير (في حوادث سنة ٢٣) ج ٣ ص ٦٦ ، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد (في شرح الخطبة الشقشقية) ج ١ ص ١٨٥ ـ ١٩٤ ، تاريخ الطبري ج ٤ ص ٢٢٨ ، وقريب منه في الطبقات لابن سعد ج ٣ ص ٣٣٨.
(٢) اضف الى ذلك شهادة عمر ، بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ مات راضيا عنهم ، وهو قوله :
![مناظرات [ ج ٣ ] مناظرات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1504_monadherat-almostabserin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
