يملك شخصية انسان كامل . لقد عرض الرسول الأعظم ( ص ) الإِسلام عليه ودعاه الى اعتناق هذا الدين السماوي فأكد على كفاءته وعظمته شخصيته بهذا العمل المهم . وما كان من علي عليه السلام إلا أن يستجيب لدعوة النبي عن بصيرة وإيمان ووعي .
إن الصعوبات والمشاكل التي تواجه الرجال في حياتهم غالباً ما تحطم شخصيتهم ، فيخسرون المعركة ويصابون بعقدة الحقارة . . . في حين أن العواطف الشديدة التي هددت كيان الإِسلام في الفترة التي سبقت الهجرة وبعثت الذعر والقلق في نفوس المسلمين لم تستطع أن تزحزح من عزم الإِمام علي بن أبي طالب ذلك القائد العظيم ، ولم تقدر على أن تؤثر فيه قيد شعرة .
هذا الثبات ، وهذه الاستقامة ـ بغض النظر عن الاستعداد الفطري للإِمام عليه السلام ـ يرجع الى التربية الفذة التي لقيها مربيه العظيم الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، الذي قوّى من شخصيته ومنحه الكثير من علمه وحكمته وسيرته .
وكذلك الحسن والحسين عليهما السلام فإنهما تلقّيا تربية ناجحة ، ونالا جميع الكمالات في الصغر على يد جدهما العظيم وأبويهما القديرين . حتى لقد قال المأمون العباسي عنهما أمام ملأ من رجاله : « وبايع الحسن والحسين عليهما السلام ، وهما ابنا دون الست سنين ، ولم يبايع صبياً غيرهما » (١) فمبايعة النبي ( ص ) للحسنين عليهما السلام وهما لم يبلغا الست سنين دليل على أنهما حازا على مواهب عالية وتربية فذة ، فاستطاعا بذلك أن ينالا هذه المرتبة العظيمة .
ومن خلال الحديث التالي نتبيّن عظمة شخصية أبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله : « زيد بن علي ، عن أبيه : ان الحسين بن علي عليهما السلام أتى عمر بن الخطاب وهو على المنبر يوم الجمعة . فقال انزل عن منبر أبي . فبكى عمر ، ثم قال : صدقت يا بُنيّ ، منبر أبيك لا منبر أبي . وقام علي ( ع ) وقال : ما هو والله عن رأيي . قال : صدقت ، والله ما اتهمتك يا أبا الحسن » (٢) فهذا دليل على
____________________
(١) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٢ / ١١٩ .
(٢) مجموعة ورام ج ٢ / ٨٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
