وبهذا الصدد يقول الإِمام الصادق عليه السلام : « من أتاه أخوه المسلم فاكرمه ، فإنما أكرم الله عز وجل » (١) .
وفي الحديث الشريف ، قال رسول الله ( ص ) : « من أكرم اخاه المسلم بكلمة يلطفه بها وفرج عنه كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك » (٢) .
كما ورد النهي عن تحقير الناس في كثير من الروايات كقوله ( ع ) : « لا تحقرن أحداً من المسلمين فإن صغيرهم عند الله كبير » (٣) .
هذه نبذة يسيرة من تعاليم الإِسلام القيمة بشأن احترام شخصية الناس وتكريمهم نكتفي بها ، لننتقل بعد ذلك الى مسألتنا الأساسية وهي احترام شخصية الطفل .
احياء شخصية الطفل :
إن سلوك جميع أفراد البشر وأساليب معاشرتهم مع الناس إنما هو خلاصة للأساليب التربوية التي اتخذت معهم في دور الطفولة من قبل الآباء أو الأمهات في الأسرة أو من قبل المعلمين في المدرسة . فكل خير أو شر لقنوه إياهم في أيام الطفولة يظهر على سلوكهم عند الكبر وعندما يصبحون أعضاء في هذا المجتمع الانساني الكبير وبعبارة أخرى فإن الوضع الروحي والخلقي والسلوكي للناس في كل عصر إنما هو حصيلة البذور التربوية التي نثرت في أدمغتهم أيام الطفولة .
الشخصية ، وحرية الأرادة ، والاعتماد على النفس . . . وكذلك الحقارة ، والإِعتماد على الغير ، والخسة ، صفات تصب ركائزها في حجر الأم وحضن الأب . فعلى الآباء والأمهات الذين يرغبون في تنشئة اطفال ذوي شخصية أن يهتموا بذلك منذ الأدوار الأولى من حياتهم وينموا هذه الخصلة الطيبة في نفوسهم منذ البداية . ان
____________________
(١) الوسائل للحر العاملي ج ٤ / ٩٧ .
(٢) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٦ / ٨٤ .
(٣) مجموعة ورام ج ١ / ٣١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
