ـ إن لي عليك حقاً ! فأنقذني وفاء لذلك الحق .
قال الحجاج : وما هو ؟
قال : كان عبد الرحمن يسبّك في بعض الأيام ، فقمت ودافعت عنك .
قال الحجاج : ألك شهود ؟
فقام أحد الأسرى وأيّد دعوى ذلك الرجل . فأطلقه الحجاج ، ثم التفت الى الشاهد ، وقال له : ولماذا لم تدافع عني في ذلك المجلس ؟ !
أجاب الشاهد في أتم الصراحة : لأني كنت أكرهك .
فقال الحجاج : أطلقوا سراحه لصدقه (١) .
« وخطب الحجاج ذات مرة فأطال ، فقام رجل فقال : الصلاة ، فان الوقت لا ينتظرك ، والرب لا يعذرك . فأمر بحبسه ، فأتاه قومه وزعموا أنه مجنون وسألوه أن يخلي سبيله فقال :
ـ إن أقرّ بالجنون خلّيته .
فقيل له : فقال : معاذ الله ، لا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني . فبلغ ذلك الحجاج ، فعفا عنه لصدقه » (٢) .
* * *
وكما أن الصدق يجلب العزة والكرامة ، فإن الكذب يسبب الذلة والصغار لصاحبه . يقول الرسول الأعظم : « إياك والكذب ، فإنه يسود الوجه » (٣) .
بلغ المنصور الدوانيقي أن مبلغاً ضخماً من أموال بني أمية مودعة عند رجل ، فأمر الربيع باحضاره . يقول الربيع : فأحضرت الرجل وأخدته الى مجلس
____________________
(١) قاموس دهخدا الفارسي ـ حرف الحاء .
(٢) المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ج ٢ / ٧ .
(٣) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج ٢ / ١٠٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
