|
|
تافهة ومفضوحة لكنه استمر على ذلك فترة طويلة حتى أصبح الآن يكذب بسهولة ، يصور الباطل في لباس من الحقيقة ، وهنا يجب أن نهتم بالأمر . إنه لا يصدر عن الكذب بصورة عفوية بل يفكر ويخطط ويصمم لما يريد إطاراً جميلاً ، يغير في الموضوع كيف يشاء ، ويظهره بالمظهر الذي يريده من جمال أو قبح ، لأنه يعلم أنه إذا ألبس الباطل لباساً جميلاً من التبريرات والاحتيالات كان ذلك عاملاً مساعداً على عدم انفضاح سره » (١) . |
الكذابون الماهرون :
كان إخوة الصديق يوسف كذابين ماهرين . فإنهم عندما رموا به في البئر جاءوا الى ابيهم يبكون ، يذرفون الدموع الحارة ، وقد حملوا معهم ثوباً ملطخاً بالدم ، وهكذا كانوا قد صمموا للحادثة تصميماً مضبوطاً يخيل للناظر معه أن ذلك هو الحقيقة ، وأن الذئب هو الذي أكل يوسف . هذه الكذبات خطيرة جداً ، ولذلك فإن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله يستعمل كلمة ( الكذاب ) في حقهم :
« لا تلقنوا الكذاب فتكذَبوا . فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الانسان حتى لقنهم أبوهم » (٢) .
ان الآباء والأمهات الذين يربون أطفالهم تربية صحيحة ويدربونهم على الصفات الفاضلة والسجايا الحميدة يستطيعون أن يقفوا أمام الزلات المحتملة لهم بالنصح والارشاد ، وبذلك يمنعونهم من التلوث ببعض الكذبات التي يمكن أن تلوث أذيالهم .
« عن أبي جعفر عليه السلام . قال : كان علي بن الحسين يقول لولده : اتقوا
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٦٢ .
(٢) سفينة البحار للقمي ـ مادة كذب ـ ص ٤٧٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
