ويوقظ فيهم هذه الصفة الرذيلة .
|
|
« يقول ريموند بيج : أعرف فتاة شابة تأصل الكذب في نفسها بحيث لا يقبل العلاج . إنها عندما كانت في السن السابعة كانت تذهب كل يوم الى المدرسة وكان عدد الطالبات التي يدرسن معها لا يتجاوز الـ ٢٥ . كان لها مربية تأخذها الى المدرسة كل يوم ، وتأتي بعدها انتهاء الدرس لأخذها الى البيت . كانت هذه المربية مكلفة بمراقبة الطفلة في واجباتها ودراستها ، وبصورة موجزة كانت مسؤولة عن تربيتها بصورة تامة . في تلك العصور كان الأسلوب المتداول ـ الذي تعده التربية الحديثة فاشلاً تماماً ـ يقضي بأن يصنّف الطلاب كل يوم على حسب الدرجات التي حصلوا عليها في الامتحانات التحريرية ، وهكذا كان يعين الطالب الأول والثاني والثالث . كانت الطفلة بمجرد أن تخرج من الصف حاملة حقيبتها بيدها تقابل بالسؤال الرتيب للمربية التي كانت تقول : ( ما هي مرتبتك في الصف ؟ ) فإن قالت : ( الأولى ) أو ( الثانية ) كان الأمر يجري على ما يرام . ولكن صادف مرة أن كانت مرتبتها الثالثة لثلاث مرات على التوالي ، وبالرغم من أن الحصول على المرتبة الثالثة بين ٢٥ طالبة أمر مستحسن ، فإن المربية لم تكن تفهم ذلك . لقد حاولت أن تهدىء على نفسها في المرة الأولى والثانية ، ولكنها في المرة الثالثة لم تستطع أن تتمالك على نفسها ، ففي الوقت الذي كانت الطفلة قد تملكتها الحيرة والذهول صاحت بوجهها : ألا ينتهي حصولك على المرتبة الثالثة ؟ يجب أن تكوني الأولى غداً هل سمعين ؟ الأولى . . . يجب أن تصبحي الأولى ! لقد أشغل هذا الأمر
الصعب والجاد بال الطفلة طوال اليوم ، وفي اليوم الثاني كانت فريسة الرعب والتفكير ، بذلت كل عنايتها ودقتها في أداء واجباتها ، كانت العمليات الحسابية التي أجرتها صحيحة ، وأجابت على الأسئلة بنجاح ، وكانت نتائجها مرضية الى قبيل الظهر عندما حان درس الاملاء ، فقد وقعت لها أربع خطآت في امتحان الاملاء ، وأخيراً حازت على المرتبة الثالثة في |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
