بالحقارة في نفسه فينزوي عنهم ويترك اللعب . ولكن حين يسأله أبوه أو باقي أفراد الأسرة عن سبب تركه اللعب معهم فإنه يجيب بأنهم سيئو الأخلاق . . . يتكلمون بكلمات بذيئة . . . يغمطون حقي . . . وبصورة موجزة فإنه ينتقدهم ويجبر بذلك فشله وإنهياره .
كذلك التلميذ الذي لم يجهد نفسه في الدراسة ، والذي يعجز على أثر ذلك من الإِجابة على الأسئلة التحريرية أو الشفوية للمعلم ، يحصل على درجة واطئة فيندحر أمام زملائه ويشعر بالحقارة والدونية ، يأتي الى البيت باكياً ويقول لأمه : سوف لن أذهب الى هذه المدرسة . وعندما يُسأل عن السبب يقول : أن المعلم يتصعب كثيراً ، ويتعمد إيذائي . . . له عداء شخصي معي . إن التلميذ يستر فشله بهذه الكلمات المشوبة بالنقد اللاذع الباطل .
شاب متفرغ من الدراسة الإِعدادية يقدم على الجامعة ، ويشترك في امتحان القبول ولكنه بالنظر الى انخفاض مستواه العلمي يجيب على بعض الأسئلة إجابات خاطئة ويرسب في النهاية ، إنه يتألم لنقص معلوماته ورسوبه أمام زملائه وأصدقائه وأقاربه فيشعر بالحقارة ولكنه لا يرضى بالإِعتراف بإنخفاض مستواه العلمي ، فيبدأ بالإِنتقاد لتدارك الإِنهيار النفسي . يقول : لا توجد مقاييس في بلادنا ، إن التقدم منوط بالوسائط ، والرشوة . . . الخ وأنا لا أملك صديقاً ولا واسطة فمن البديهي أن أرسب . وبهذه الكلمات التافهة يخفي حقارته وينتقم من الأشخاص الذين تسببوا في منعه من الدخول في الجامعة .
كذلك الرجل الكاسب الذي كان توقيعه معتبراً في البنوك ، وكان يشتري البضائع والأجناس من المتاجر بأجل ، عندما تضطرب أحواله المادية وتسقط كمبيالاته عن الاعتبار يمتنع التجار من بيعه البضاعة الى أجل . وهذا يؤدي الى تحطيم شخصيته ، فيشعر بالحقارة ويحاول الإِنتقام . فيبحث عن عيوب التاجر الذي سلب الثقة عنه . إنه يقول عنه : إنه متجاوز ، إنه يأكل الربا أضعافاً مضاعفة ، إن متجره مقر للمنحرفين والعاطلين وما شاكل ذلك من العبارات التي يحاول بها أن يتدارك الحقارة التي هو عليها .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
