الضيوف لكلام أمه ، ويقطع حديثهم . إنه يريد جلب إنتباه الآخرين إلى نفسه بهذه الأعمال ، إنه مسرور لقدرته على كشف شخصيته ، ويتلذذ كثيراً على نجاحه .
كذلك الكبار فإنهم يقدمون على هذه الأفعال الصبيانية في بعض الأحيان لغرض الإِنتقام . كثيراً ما يصادف أن شاباً يتعلق قلبه بحب فتاة ويخطبها من أهلها ، لكن الفتاة لا تراه كفواً لها لجهات عديدة فتحتقره بردّ خطبته . يفكر الشاب الفاشل في تدارك الحقارة ، ويعمد الى الإِنتقام والثأر لكرامته . قد يقوم بعضهم ليلة زفاف الفتاة بإحداث ضجيج وصخب ، أو يحطم المصابيح ويكسر النوافذ ، أو يقوم بأعمال تخريبية أخرى بغية تبرير فشله وإرضاء ضميره المندحر .
هذا السلوك يشابه تماماً سلوك الكفار المندحرين في صدر الإِسلام ، إذ قاموا بأعمال صبيانية تافهة بغية الإِنتقام من الرسول الأعظم ( ص ) ، ليتداركوا بذلك حقارتهم الباطنية ، فكانوا يثيرون الشغب واللغط عند قراءة النبي القرآن الكريم .
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ ، وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) لقد كانت قراءه القرآن من أعظم الوسائل لنشر الدعوة الإِسلامية . فعندما كان ينتشر اللحن البديع للنبي صلّى الله عليه وآله عند قراءة القرآن في الفضاء ، كان الناس يستمعون بكل رغبة وشوق إلى ذلك الصوت العذب ، وكانت تبهرهم ألفاظ ذلك الكتاب السماوي ومعانيه . أما الكفار الذين كان يتألمون من تقدم الإِسلام وكان ذلك يبعث الحقارة والذلة في نفوسهم فإنهم كانوا يوصون أصحابهم بأحداث اللغط والصخب عند قراءة النبي ( ص ) للقرآن ، وكانوا يأمرونهم باللغو والشغب . . . حتى تختلط اصواتهم بصوت النبي فيستطيعوا بذلك من الغلبة على دين الله .
النقد اللاذع :
إن توجيه النقد اللاذع إلى الآخرين
وسيلة أخرى من الوسائل التي
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
