العالية . إن الإِنسان أعظم من أن يكون عبداً مطيعاً لشهواته ، وأسيراً منقاداً لغرائزه .
الأحرار :
لا شك أن الغريزة الجنسية تتطلب الإِستجابة لها وإرضاءها كسائر الغرائز ، وعلى كل فرد أن يشبع هذه الغريزة وفقاً لقانون الخلقة . ولكن النقطة الجديرة بالإِهتمام هي أن الشهوة يجب أن تكون مسخّرة للإِنسان ، لا أن يكون الإِنسان مسخّراً لشهوته .
إن الذي ينقاد لرغباته وأهوائه ليس حراً ، بل هو عبد ذليل لشهوته . إن الأحرار هم الذين يستطيعون السيطرة على حب المال والشهوة بقوة الإِيمان والعقل ، وفي ظل الأخلاق والفضائل .
وفي هذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام : ـ
١ ـ « من تَرك الشهواتِ كان حراً » (١) .
٢ ـ « عبدُ الشهوةِ أذلُّ من عبد الرِقّ » (٢) .
٣ ـ « أعدى عدوّ للمرء غضبُه وشهوتُه . فمن ملكهما عظمت درجتُه وبلغ غايته » (٣) .
الميول الحيوانية والميول الإِنسانية :
يحتوي الإِنسان على طائفتين من الميول : ـ الطائفة الأولى عبارة عن ميول مشتركة بين الإِنسان وسائر الحيوانات كحب الذات ، وحب الأولاد والشهوة والغضب والأكل والشرب وما شاكل ذلك . والطائفة الثانية عبارة عن
____________________
(١) تحف العقول عن آل الرسول ص ٨٩ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٤٩٨ .
(٣) المصدر السابق ص ٢٠٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
