|
|
إحساس أبويه بذلك ، وسوف لا ينظر إليه المجتمع في الحياة المقبلة نظرة الإِستحسان والتقدير ، وستؤدي عاداته التي سببت أنانيته بحيث يرى نفسه ذا مكانة عظيمة في الأوساط إلى اليأس والحرمان » (١) . |
لقد أدت محبة الآباء والأمهات الجاهلين حيث لا داعي لها ، وتغافلهم حيث لا مبرّر له إلى نشأة بعض الأطفال مضافاً الى كونهم عديمي الحياء ، مسيئين ، معجبين بأنفسهم ، أنانيين بحيث يبعث ذكر أعمالهم على التأثر الشديد والخجل . إننا نرى أطفالاً يبلغ بهم الإِعجاب بالنفس وسوء التربية الى حدّ الفحش في القول وإيذاء خادم البيت ، وتمزيق ملابسه ، ورميه بالعصا والحجارة ، وقد يؤدي ذلك الى كسر الرأس والأضرار البدنية . إن الآباء والأمهات الغافلين يلتذون من الأفعال السيئة لأطفالهم ، ويضحكون في وجوههم بدلاً من مؤاخذتهم وتوبيخهم ، وبضحكتهم الجنونية يشجعون أطفالهم على تلك الأعمال البذيئة ويسوقونهم نحو الشقاء .
قال الإِمام الباقر عليه السلام : « شرّ الآباء من دعاه البرّ الى الإِفراط » .
توقع المدح :
إن الأطفال الذين نشأوا معجبين بأنفسهم نتيجة المحبة المفرطة تجاههم يتوقعون من والديهم وسائر الناس توقعات فارغة . إنهم يحبون أن تقع أفعالهم وأقوالهم دائماً موقع الاستحسان والاحترام في الأسرة والمجتمع لأنهم نشأوا على ذلك منذ الطفولة . إنهم يريدون أن يمجدهم الناس ويقدروهم لأعمال حسنة لم يفعلوها ، أو أفعال سيئة قاموا بها . ان المجتمع لا يعتني لهذه الأماني التي لا مبرر لها ، ولا يرى هذه التوقعات الجنونية قابلة للتنفيذ .
قال علي عليه السلام : « طلبُ الثناء لغير استحقاقٍ خرقٌ » (٢) .
____________________
(١) در تربيت ص ٥٦ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٤٧٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ٢ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F134_child-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
