يكون المراد منها هو الاعراق الصانعة للصفات العنصرية فقط كلون البشرة ، ولون الشعر وتجعده ، ولون العين وغير ذلك من الصفات . وقد يكون التعبير عن الـ ٩٩ للدلالة على الكثرة من دون الالتفات إلى العدد نفسه ، كما ورد في القرآن الكريم بشأن عدم جدوى استغفار النبي ( ص ) للمنافقين : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ » (١) . فالمعنى : إن تستغفر لهم كثيراً ، لا عدد السبعين فقط كي يكون معناه أنك إذا استغفرت لهم إحدى وسبعين مرة فان الله يغفر لهم ! . فالخلاصة أن العلم الحديث وافق الحديث النبوي الشريف في كثرة عدد الأعراق .
٣ ـ لا يحصر علماء الوراثة اليوم قابلية الوراثة في الأبناء عن آبائهم القريبين فقط ، بل يرون أنه قد يرث الولد صفات أجداده البعيدين وحتى الانسان القديم .
وكذلك الحديث الذي نقلناه فانه كان يرى قابلية الوراثة في الانسان عن أجداده السابقين وحتى الانسان الأول ( أبو البشر آدم ) كما ورد التصريح به في رواية عن الامام الصادق عليه السلام :
« إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقاً جمع كل صورة بينه وبين آدم . ثم خلقه على صورة إحداهن . فلا يقولن أحد لولده : هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئاً من آبائي » (٢) .
إن جميع الصور والصفات القابلة للتوارث في الآباء والأجداد حتى أبي البشر آدم يمكن أن تدخل في بناء صورة الانسان الذي ثبتت خليته التناسلية في الرحم . وبما أن البشر يجهلون المدى الواسع لقانون الوراثة وقد كان يصادف أن يخرج الولد على غير صورة أبويه فكان يؤدي ذلك إلى أن يشك الرجل في زوجته باحتمال أن الولد من غيره ، نجد الامام الصادق عليه السلام يحذر بعض الرجال من أن يقولوا : إن الولد لا يشبهني ولا يشبه آبائي لأنه قد يكون آخذاً صفاته من أجداده البعيدين جداً .
____________________
(١) سورة التوبة / ٨٠ .
(٢) مكارم الأخلاق ص ١١٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
