يتخلى عن ميوله المادية بحجة الالتفات إلى الجهات المعنوية فهو مخطىء في نظر الاسلام ، وكذلك من يتخلى عن كمالاته الروحية سعياً وراء إرواء ظمأ شهواته وغرائزه . يقول الامام الباقر ( ع ) : « ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه » (١) .
تعادل الروح والجسد :
إن حفظ التوازن بين الروح والجسد أهم عوامل النجاح والسعادة وأن أئمة الاسلام عليهم السلام كانوا إذا لاحظوا إفراطاً أو تفريطاً في سلوك أصحابهم في جانب مادي أو معنوي ، إهتموا بتعديل ذلك الانحراف وتسوية ذلك الخطأ .
كان في البصرة أخوان ، أحدهما : علاء بن زياد الحارثي . والآخر عاصم . وكانا كلاهما من المخلصين لعلي ( ع ) ، وكانا مختلفين في السلوك فعلاء مفرط في حبه للدنيا وجمعه للمال . . . أما عاصم فكان على العكس منه مدبراً ظهره للدنيا ، صارفاً جل وقته في العبادة وتحصيل الكمالات الروحية . وفي الواقع كانا كلاهما قد تجاوزا الطريق المستقيم ، وانحرفا عن الصراط السوي . . .
وذات يوم مرض ( علاء ) فذهب علي ( ع ) لعيادته ، وما أن استقر به الجلوس حتى التفت الإِمام إلى سعة عيشه وإفراطه في سعيه وراء المادة ، فخاطبه قائلاً : وماذا تصنع يا علاء بهذه السعة المفرطة من العيش ؟ إنك إلى تحصيل وسائل سعادتك المعنوية أحوج ، فاسعُ في ذلك الجانب أيضاً . . . ثم قال ( ع ) : اللهم إلَّا أن تكون عملت ذلك كله لتمهيد طريق السعادة المعنوية ، لتتمكن من استقبال أكبر عدد ممكن من الضيوف في بيتك ، وتستطيع من صلة أرحامك وأداء حقوق إخوانك بأكمل وجه [ ملاحظة : لمعرفة نصّ الكلام يراجع نهج البلاغة ] .
لقد أثر هذا الدرس البليغ ـ بأسلوبه الهادیء المتين ـ في ( علاء ) كثيراً ،
____________________
(١) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي ج ٤ / ١٠٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
