فهنا نجده ( ع ) يندد بالذي يملك المواد الأولية للزراعة وهي الماء والتربة . وتتوفّر له الظروف الصالحة فلا يستغلها ويبقى فقيراً ، فإنه يستحق غضب الله ولعنته .
وهكذا نجد الاسلام يهتم بأمر العمل والانتاج وتشغيل دولاب الاقتصاد الوطني إلى درجة لا تسمح بالتكاسل والتواني حتى في أحرج الظروف وأتعس الأوقات . فنجد الامام الصادق ( ع ) يقول لهشام : « يا هشام إن رأيت الصفين قد التقيا ، فلا تدع طلب الرزق في ذلك اليوم » (١) .
وبالرغم من هذا الحث الشديد وهذا الاهتمام البالغ بشأن الاقتصاد والتأكيد على العمل لتقويمه وتقويته في الاسلام ، فإنه لا يعتبر الكل في الكل بالنسبة إلى تحقيق السعادة الانسانية ، ولا يعطى أكثر مما يستحقه .
إن النشاط الاقتصادي وتشغيل القوى والجهود البشرية لاستغلال الذخائر الطبيعية ليس إلا فرعاً من فروع شجرة السعادة في الاسلام . . . نعم لا بد لنا أن نعترف بأنه فرع مهم وحيوي في تلك الشجرة . إلا أن الذين يعتبرون الاقتصاد هو الأساس في السعادة ، فإن اعتبارهم هذا يكشف عن عدم معرفتهم بحقيقة الانسان . ولذلك فهم ينزلونه ـ بنظرتهم هذه ـ عن مقامه الرفيع إلى مستوى آلة صماء أو حيوان فاقد الشعور .
الرهبانية :
كان يظن كثير من الناس والفلاسفة في الماضي ـ ولا يزال الكثر منهم يظن ـ بأن الطريق إلى السعادة البشرية ينحصر في كبت الغرائز الحيوانية ، وإطفاء الميول الجنسية . وكانت هذه العقيدة حتى زمن قريب شائعة جداً في أوروبا وأمريكا . فقد وجد في العالم المسيحي نساء ورجال كثيرون يترهبون باسم الدين ويتركون الدنيا وملاذها ، ويعرضون عن قانون الخلقة المتقن ومنهج الفطرة السليمة أي الزواج الصحيح . وكان وقع هذا الترهب حسناً
____________________
(١) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج ١٢ / ١٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
