كالحيوان المفترس عليهم ويهجم على كرامتهم ووجودهم بلا قيد أو شرط . . . فينهي بذلك حياتهم .
الحياة في دولة كهذه لا تعني إلا الشقاء والحرمان ، وهناك يستحيل على الأفراد الوصول إلى الكمال اللائق بهم كبشر ، وينغلق الطريق أمامهم نحو السعادة . . . في مثل هذه الدولة يحترم الأفراد حاكميهم بدافع من الخوف والأمن من الضرر ، ويطيعون أوامرهم صوناً لدمائهم . . . ولكنهم في الواقع يصبون سيل اللعنات عليهم .
الانقياد بسبب الخوف :
إن نظرة الاسلام إلى هؤلاء الحكام الظالمين . . . إلى هؤلاء الثلة الحقيرة التي تحكم الناس بقوة الحديد والنار . . . نظرة ملؤها الريبة والاحتقار ويعرفهم بأنهم أحقر الناس وشرهم في مقام الحكم الإِلهي .
عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( ص ) : « شر الناس يوم القيامة الذين يكرمون إتقاء شرهم » (١) .
كما ورد عنه ( ص ) في حديث آخر : « ويل لمن تزكيه الناس مخافة شره ، ويل لمن أطيع مخافة جوره ، ويل لمن أكرم مخافة شره » (٢) .
وفي حديث ثالث : « الا أن شرار أمتي : الذين يكرَمون مخافة شرهم ، الا من أكرمه الناس اتقاء شره فليس مني » (٣) .
الانقياد في ظل الحرية :
في ظل الحرية والعدالة ، تكون إطاعة الناس للقوانين والأنظمة ناشئة من الشعور بالواجب ، والميل للحصول على السعادة اما في الحكومة الاستبدادية والتي تساس بالعنف والقسوة ، فإن منشأ إطاعة الناس للأنظمة هو غريزة
____________________
(١) الكافي ج ٢ / ٣٢٧ .
(٢) مجموعة ورام ج ٢ / ١١٥ .
(٣) سفينة البحار ص ٦٩٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
