الفشل والانهيار في الحياة من جهة أخرى . . . بحيث تلاقي جميع الطبقات الاجتماعية الأمرّين من تلك المصائب والويلات .
وكما تخطو البشرية في مجالات المدنية ، وتزداد مباهج الحياة يوماً بعد يوم وتفتح العلوم الطبيعية أبواباً جديدة للذة على العالم كلما تتعقد المشاكل الاجتماعية وتتحرك حوافز الحرص والجشع وتثور دوافع حب المال والجاه ويطول الأمل ، ويشتد السعي وراء اللذة ، وتكثر الرغبات النفسانية . ومن الطبيعي في حالة كهذه أن تزداد الاخفاقات والانهيارات الروحية ويسود القلق والاضطراب على العالم .
مرض القلق :
لقد أدى القلق والاضطراب النفسي إلى تحويل ثلة كبيرة من المتمدنين المعاصرين في العالم إلى مرضى ، وهذا المرض المؤلم قد سلب راحة المصابين به من الرجال والنساء .
فنجد البعض منهم يستعينون للحصول على نوم بضع ساعات والاستراحة بأقراص مخدرة ومنومة ، أما في اليقظة فصراع دائب مع الآلام الباطنية والقلق المستمر ! .
والبعض الآخر يلجأون لنسيان أنفسهم لبعض الوقت ، والتخلص من شر القلق الداخلي إلى استعمال المشروبات الروحية والحشيشة وبعملهم هذا يهدمون صرح سعادتهم وسلامتهم .
أما القسم الآخر فانهم قد فقدوا القدرة على المقاومة بالتدريج على أثر الضغط الروحي المتواصل والقلق المستمر إلى حيث الاصابة بالأمراض النفسية أو الجنون ، وقضاء ما تبقى من العمر في مستشفيات المجانين بأسوأ حال وأشنع صورة ! .
وهناك طائفة تأزمت حالتها تجاه المضايقات الروحية المستمرة إلى درجة أنها أفلتت عنان الاختيار من يدها ، وأقدمت على الانتحار هرباً من القلق والألم ، وبهذا الوضع المزري ينهون تلك السلسلة من الاضطرابات .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
