لقد اهتم قسم كبير من علماء النفس في الآونة الأخيرة بمعالجة مرض القلق الهدام ، وألفوا في ذلك الكتب المختلفة ، وتوصلوا إلى معالجة المصابين به عن طريق الايحاء ، والتحليل النفسي ، وحل العقد النفسية . . . إن ما لا شك فيه أنهم تحملوا جهوداً كبيرة في هذا السبيل وتوصلوا إلى نتائج مفيدة . . . ولكن تلك النتائج ضئيلة ، ولا يزال يتضاعف عدد المصابين بالأمراض النفسية يوماً بعد يوم .
إن الغارق في بحر القلق والاضطراب الشديد لا يجد من نفسه حافزاً لقراءة الكتب العلمية النفسية ، ولا يملك القدرة على فهم تلك القواعد المجردة ، كي يستطيع تنفيذ تلك الوصايا ، وتخليص نفسه من القلق والاضطراب .
الايمان وعلاج القلق :
هنا يظهر دور الايمان الكبير في علاج مرض القلق . فإن المؤمنين يستندون إلى الله تعالى في مد الحياة وجزرها ، ويستعينون بألطافه وعناياته باستمرار ، ولذلك فهم يملكون أرواحاً قوية ، ونفوساً تتحدى التحطيم ، ولا يفشلون أمام تقلبات الحياة .
« . . . إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » (١) . إن المؤمن لا يشعر بالصغار والذلة أبداً لأنه يجد أنه يستند إلى أعظم قوة في الوجود ذلك هو الله تعالى : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » (٢) .
وقد ورد عن الامام الصادق ( ع ) في تفسير قوله تعالى : « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ » قوله ( ع ) : « هي الايمان بالله وحده لا شريك له » (٣) .
كما أن حديثاً آخر يسند هذا الموضوع ، ذلك أن الراوي يقول : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قوله عز وجل : ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ
____________________
(١) سورة الأحقاف / ١٣ .
(٢) سورة الرعد / ٢٨ .
(٣) الكافي ج ٢ / ١٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
