ذنوبه . . . « قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ، لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » (١) .
٣ ـ الندم وطلب المغفرة :
إن على المذنب بعد الاقرار بالذنب ، ورجاء المغفرة ، أن يطلب العفو والغفران في كمال الصدق مظهراً ندمه الواقعي على أفعاله السيئة . وطبيعي أن يغفر الله الذنوب مهما كان عظيماً في ظروف مثل تلك ، وهذا هو معنى التوبة الحقيقية . فإذا أظهر شخص الاستغفار بلسانه ولم يكن نادماً في قلبه على أعماله البذيئة ، فانه لم يتب توبة حقيقية ولا تطهر نفسه .
يقول الامام الرضا ( ع ) بهذا الصدد : « من استغفر الله بلسانه ولم يندم بقلبه ، فقد استهزأ بنفسه » (٢) .
إن المذنبين الذين يتوفقون للتوبة الحقيقية ويخلصون أنفسهم بذلك ـ وفي ظل العنايات الالهية ـ من دنس الذنوب ، يحوزون على ضمائر هادئة وأرواح مطمئنة ، فلا يحسون بالحقارة والضعة في نفوسهم بعد ذلك ولا يسمعون تأنيباً من الضمير ، ويبلغ بهم التنزه عن الذنوب إلى درجة أنهم يصبحون كأن لم يقترفوا ذنباً أصلاً ، يقول الامام الصادق ( ع ) « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » (٣) .
* * *
الايمان وتدارك الخطأ :
لا بد من التنبيه إلى هذه النقطة ، وهي أن الشرط الأول للتوبة الحقيقية وغفران الذنب هو الايمان بالله . إن الذي لا يملك رصيداً قوياً من الايمان أو
____________________
(١) سورة الزمر / ٥٣ .
(٢) مجموعة ورام ج ٢ / ١١٠ .
(٣) سفينة البحار للقمي / مادة غفر ص ٣٢٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
