عندما يندم المذنب على ما ارتكبه بفضل إرشادات الأنبياء ، ويطمئن إلى المغفرة والعفو ، ويُظهر ندمه وتوبته بلسان الاعتذار إلى المقام الالهي . . . حينذاك تحل عقدته الباطنية ، ويهدأ وجدانه ، ويتخلص من اللوم الباطني ويستمر في حياته بروح مطمئنة هادئة وبهذه الصورة يمكن الوقوف أمام سقوط عضو من أعضاء المجتمع .
|
|
« عندما تمد الأيدي إلى أحضان الوجدان ، وعندما يقر المجرم بذنبه ، ويستعد لاصلاح نفسه . . . فان الأمل في الرحمة والمغفرة يطفىء الاحساس بالجريمة ، ويولد فيه الهدوء والسكينة حيث يستطيع بها أن يخرج رأسه بفخار من كابوس الاجرام الفظيع ، وينسى بذلك ماضية » (١) . |
* * *
على أن التوبة الحقيقية والمغفرة للذنوب والفرار من الضغط الوجداني تستلزم بعض القواعد والأسس المعنوية والنفسية ، وبدونها لا يمكن الحصول على الاطمئنان النفسي ، والفرار من دنس الجريمة . وهي :
١ ـ الاقرار بالذنب :
على المذنب أن يقر ويعترف بذنبه تجاه المقام الالهي بصراحة ، ويطلب منه العفو والمغفرة ، إن الاقرار بالذنب يستطيع أن يزيل دون الذنب ، ويجلب رحمة الله الواسعة ، ويقنع الوجدان الأخلاقي الناظر بعين الواقع ، ويحلّ العقدة الباطنية ، ويخلص الإِنسان من الضغط المتواصل للنفس اللوامة .
أما الذين يرتكبون الذنوب ، ولا يعترفون بإجرامهم بسبب الأنانية والكبرياء لا يتوفقون للتوبة الحقيقية ، ويكونون مشمولين للعذاب الالهي ومصابين بمضايقة الوجدان ، واللوم والتقريع المستمرين منه .
« عن أبي جعفر عليه السلام : والله ما ينجو من الذنب إلا من أقرَّ به » (٢) . وقد ورد عنه ( أي الامام الباقر ـ ع ـ ) أيضاً : « ما أراد الله تعالى من
____________________
(١) بيماريهاى روحى وعصبى ص ٦٧ .
(٢) الكافي ج ٢ / ٤٢٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
