الوجدان الأخلاقي الذي هو وديعة إلهية عند الانسان ، مستهتراً بالكرامة والشرف والنبل ! ! .
|
|
« لا بد للانسان أن يختار من بين آمرين أحدهما : الأمر الأول أجنبي وأعمى وطاغية حيث لا يراقب إلا التنفيذ دون النظر إلى القصد والنية . أما الأمر الثاني فانه أليف ومحبوب . صحيح أنه متعب ولا يرتضي بسرعة لكنه يعرف آمالكم الخفية ويطلع على كيفية شخصيتكم . إنه يجب التوفيق بين الغرائز والوجدان الأخلاقي . وإيجاد هذا التوافق أمر ممكن ، ذلك أن الوجدان الأخلاقي الواقعي لا يريد كبت الغرائز مرة واحدة ، بل يحاول أن يخضعها للنظام والسيطرة ، ويوجهها نحو هدف أعلى وأليق . وهذا العمل أحسن وأهم للغريزة من إطلاق عنانها أيضاً ، كما يرى فرويد ، لأن هذه الحرية تتضمن فساداً وانهياراً في النهاية » (١) . |
إن مخالفة أوامر الوجدان الأخلاقي قد تؤدي إلى بعض الأمراض النفسية والجنون . والاستجابة المعقولة للميول والغرائز أساس الحياة وركن السعادة الانسانية ، وهذا الأمر ضروري ومحبوب شرعاً وعقلاً . . . لكن المذموم والقبيح من وجهة النظر الدينية والعلمية هو إطلاق العنان لجميع الميول والرغبات .
لقد عبر القرآن عن هذه الحقيقة أحسن تعبير حيث يقول : « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ ، أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » .
عبادة الهوى :
إن الذي يقع في أسر عبادة هوى النفس ، ويكون عبداً مطيعاً لغرائزه وميوله . . . يصاب بأخطر الأمراض النفسية ، ويكون معرضاً للانهيار والشقاء في كل لحظة . . .
____________________
(١) چه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحى وعصبى ص ٧٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
