|
|
« إن العمل العابث ليس كما تظن الغالبية عملاً ناشئاً من الذهول والارتباك في التفكير ، بل إنه أحد الموارد التي تظهر فيها الفكرة المكبوتة من أعماق عالم اللاشعور . هذه الأخطاء إنما هي نماذج مما تحاول الارادة الشعورية إخفاءه بصورة دائمة » . « من هنا يستنتج : أن العمل العابث والساهي يفضح أمر صاحبه دائماً تقريباً » (١) . |
إن الفتاة كانت تريد أن تقول ( مشهد ) ولكن فلتت على لسانها كلمة ( كرج ) . ومع الانتباه إلى سوابق الفتاة وأنها تعيش حياتها في اضطراب وتشويش بال لفترة غير قصيرة ، وأنها مصابة بمرض نفسي وتبتعد عن الزواج وعن ذكره فان الاتيان بتلك الكلمة أمر يسترعي الانتباه فباستطاعة الوالدين أن يكتشفا ضميرها الباطن ويطلعا على سرها المكتوم . ولقد ظن البعض أن فرويد هو أول من التفت إلى هذه النكتة مستعيناً بفلتات اللسان في الوصول إلى كشف الأسرار . يقول ( فليسين شاله ) في موضوع السهو ، والاشتباه ، ما يلي :
|
|
« إن فرويد ينسب إلى جميع هذه الأفعال التي تعتبر لأول وهلة مجرد مصادفة واعتيادية ، طابعاً لم يتوصل إليه فكر أحد ، ويكتشف في وراء تلك الأفعال عن قضايا مخبوءة أو استياء ، أو ميل نحو أمر مضاد » (٢) . |
لقد صرح الامام أمير المؤمنين ( ع ) بهذه الحقيقة النفسية في كمال الوضوح حين قال : « ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه » (٣) .
____________________
(١) فرويد ص ٣٥ .
(٢) فرويد وفرويديسم ص ٤٨ .
(٣) نهج البلاغة ص ٥١٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
