إن الاتيان بكلمة ( كرج ) بدلاً من ( مشهد ) يمكن أن يعد أمراً اعتيادياً جداً في أنظار الناس ، وربما يحمل الأمر عندهم على خطأة لفظية ، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى عالم نفساني . فإن لكلمة ( كرج ) التي فلتت من لسان الفتاة جذوراً في نفسها . فيجب البحث عن منشأ هذه الكلمة ، خصوصاً وأن الفتاة قد تغير لونها وارتبكت بعد أن عرفت أنها أخطأت فإن عينيها المضطربتين ووضعها المرتبك يكشفان عن بركان ثائر في باطنها .
قد تنبعث من النار المستورة بالرماد شرارة ترشدنا إلى أن في قلب الرماد ناراً ، وإن فلتات اللسان والحركات غير الارادية تشبه الشرارة المنبعثة من باطن الرماد والتي يمكن الاستناد اليها في الوصول إلى الضمير الباطن .
|
|
« من المتاهات التي أخضعها فرويد لبحوثه في بدء اختراعاته هي الأفعال الساهية ، إن المراد من الأفعال الساهية في اصطلاح النفسيين ، هو الأفعال التي تصدر من الانسان وهي فاقدة للأهمية في بداية الأمر ، كالاشتباه في استعمال الألفاظ أو العبارات . إن علم النفس القديم كان يعزو ـ عبثاً ـ هذه الاشتباهات وهذا النوع من السهو في الكلام إلى الصدفة والتعب الفكري . والذهول وعدم الدقة . أما فرويد فلم يكتف بهذه الايضاحات وأخذ يبحث بدقة أكثر ، لماذا ينفضح الذهول ؟ وما معنى الذهول أصلاً ، أليس سوى ظهور الأفكار والتوجيهات التي لا يراد لها الظهور في وقت ما ؟ لماذا لا يقع عمل إرادي ، ويقع بدلاً منه عمل من دون أن يريده شخص ؟ نحن نفكر ، نريد أن نتكلم وفجأة نعبر بعبارة أخرى غير التي كنا قد أعددنا لها في أذهاننا لماذا ؟ لا بد من ميكانيكية تجعلنا نتفوه بكلمة بعيدة عن ذهننا تماماً بدل الكلمة التي نريد استعمالها كقطعة النقد الزائفة . لا بد من وجود ميكانيكية خاصة توجد انحرافاً في خواطرنا في نفس اللحظة التي نريد أداء الكلمة المقصودة » . |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
