الاختراعات العلمية فانه يموت . . . إن المريض يدرك بفطرته أن لكل من هذه المخترعات مخترعاً ، ولكنه في سبيل العلاج والتطبيب لا يفكر إلا في نفسه والمنافع التي يحصل عليها من تلك الاختراعات غافلاً عن المهندسين العظماء والمخترعين الكبار الذين أوجدوا تلك الصنائع ، ولا يتذكرهم في مقام تقدير جهودهم .
قد يقف الخطيب في قاعة ضخمة ويلقي محاضرة على عشرات الألوف من المستمعين موصلاً صوته إليهم بواسطة جهاز تكبير الصوت وهو يدرك بفطرته أن لهذا الجهاز صانعاً ولولاه لما استطاع أن يوصل صوته إلى هذا العدد الضخم من الناس ، ولكنه غافل عن معرفته الفطرية ولا يتنبه إلى مخترع هذا الجهاز أصلاً ، بل يفكر في رغبته فقط ويتنبه إلى وصول صوته إلى أكبر عدد ممكن من الناس فحسب .
هذا وإن الجميع يعلمون أن هذه الغفلة وعدم تقدير جهود المخترعين والمنشئين لا يغيران من الواقع شيئاً : فَلِكُلِّ مَصنُوعٍ صانِع ولِكلِّ أثرٍ مؤثر .
إن موقف البشر تجاه صنع الله تعالى وتجاه عظمته في تدبير شؤون الكون يشبه الموقف السابق . فجميع الناس يستفيدون من نعمه التي لا تعد ولا تحصى كل يوم ، وكلهم يدركون أن لهذا الخلق خالقاً ، ولكل مصنوع صانعاً فبعضهم يقدرون عظمة الخالق ويشكرونه على نعمه ولكن البعض الآخر يتنكرون له ولا يعترفون له بالجميل والفضل والانعام . . .
العالم الالهي والعالم المادي كلاهما يلاحظان النظام الدقيق في الكون وكلاهما يدركان أسرار الحكمة والعظمة في العالم . . . مع فارق كبير بينهما هو أن العالم المادي يرى النظام فقط ، أما العالم الالهي فانه يرى النظام والمنظم معاً . وفي نفس الوقت الذي يهتم فيه بدقائق صنعه ، وشواهد عظمته يتجه إلى عظمة الخالق ويقف خاضعاً تجاه مقامه المنيع مقدماً مراسيم الشكر والثناء والاعتراف بالجميل .
٤ ـ المهندس القدير والصدفة العمياء :
لنفرض أنه يوجد في مخزن ما مليونا طن من الأحجار
والطابوق
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
