« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ، فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » (١) .
هذا هو الأساس الرصين للفطرة ، ويظهر في الميل الغريزي للتدين ومعرفة الله جل وعلا ، وعلى سبيل الاستشهاد نورد النصوص التالية :
١ ـ عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) : ما الحنيفية ؟ قال : هي الفطرة التي فطر الناس عليها . . . فطرهم على معرفته » (٢) .
٢ ـ عن الامام الصادق ( ع ) في قوله تعالى : ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) قال : « فطرهم على التوحيد » (٣) .
٣ ـ عن الرسول الأعظم ( ص ) : « كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه » (٤) .
يستفاد من هذا الحديث أنه يوجد الأساس الأول لتقبل الدين في فطرة جميع الأطفال ، ويستغل الأبوان ـ وهما القائمان على تربية الطفل ـ هذه الثروة الفطرية ويربيان الطفل على الدين الذي يريدانه . فإن لم تكن غريزة التدين موجودة في فطرة الانسان لم يكن معنى لتأثير توجيه الوالدين في اعتناق الطفل لدين معين طيلة حياته .
٤ ـ عن الامام الصادق ( ع ) : « ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة ، والجهل ، والرضا ، والغضب ، والنوم ، واليقظة » (٥) .
فحين يولد الطفل تكون صفحة خاطره بيضاء صافية لا يوجد فيها أي معرفة : « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا » (٦) لكن الله تعالى قد جهز الطفل بالغرائز كالشهوة والغضب والنوم واليقظة لاستمرار
____________________
(١) سورة الروم / ٣٠ .
(٢) البحار للمجلسي ج ٢ / ٨٧ .
(٣) المصدر السابق ج ٢ / ٨٨ .
(٤) المصدر السابق ج ٢ / ٨٨ .
(٥) إثبات الهداة بالبراهين والمعجزات للشيخ الحر العاملي ج ١ / ٨٥ .
(٦) سورة النحل / ٧٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
