الإِهمال والغفلة ، وليست لديك أية التفاتة إلى شيء منها أصلاً ، ويصادف أن يقرأ شخص تلك القصيدة أمامك فبمجرد أنه يبدأ بقراءة البيت الأول تحس بأنس وقرب إلى تلك القصيدة فتعمل حافظتك وتجتهد لتذكر الأبيات التي نسيتها . . . وفي الواقع فان الذي قرأ لك الأشعار نبهك إلى حقيقة موجودة في ضميرك لكنها منسية . هذا الشخص يسمى بـ ( المذكر ) ، ويسمى عمله ( تذكيراً ) . أما إذا نظم شخص قصيدة حديثة وقرأها لك وعلمها إياك بيتاً بيتاً ، فيقال له ( المعلم ) ويسمى عمله ( تعليماً ) .
من هنا ندرك السر في تسمية النبي ( ص ) في القرآن الكريم باسم المذكر أحياناً ، وباسم المعلم أحياناً أخرى . إذ أنه ( ص ) في عمله الديني والتهذيبي يقوم بكلا الدورين ، فعندما يوقظ الرسول الأعظم ( ص ) الجوانب الفطرية في النفس الانسانية ، وينبه الناس إلى ضمائرهم الباطنة ، يعبر عنه القرآن الكريم بالمذكر : « فَذَكِّرْ ، إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ » (١) . وعندما يأتي بتعاليم جديدة ونظم غير موجودة في الفطرة الانسانية يسمى عمله تعليماً : « وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » (٢) .
الأساس الرصين للفطرة :
إن أولى الأمور الفطرية عند الانسان في نظر الاسلام هو معرفة الله فلقد جاء في القرآن الكريم والنصوص المتواترة عن المعصومين عليهم السلام اعتبار معرفة الله أوضح البديهيات في فطرة البشر .
وإن وجود المذاهب المختلفة والعقائد المتضاربة في جميع العصور بين جميع الشعوب والأقوام دليل واضح على وجود غريزة التدين في فطرة الانسان والكل يبحثون عن ضالتهم المنشودة :
____________________
(١) سورة الغاشية / ٢٠ .
(٢) سورة البقرة / ١٥١ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
