|
|
والأمهات في العصر الحديث يجهلون تربية أطفالهم مهما كانت الطبقة التي ينحدرون عنها . والمدارس أيضاً لا تستطيع بعد أن تؤدي واجبها لأن الأساتذة لا يختلف سلوكهم عن سلوك الأبوين كثيراً . . . » . « والخلاصة أنه ليس بإمكان المدرسة ولا الأسرة أن تعلم الطفل أسلوب الحياة الأمثل . ولهذا السبب فاننا نجد في سحنات وجوه الشباب مرآة صافية قد انطبعت عليها صورة عدم كفاءة القائمين على تربيتهم » (١) . « إن التناسل في أكثر الشعوب تحضراً آخذ في التناقص كما أنه لا ينجب إلا نسلاً وضيعاً . . . قد أتلفت النساء أنفسهن إختياراً بشرب الخمر والتدخين ، كما أنهن يعرضن أنفسهن لخطر ( الرجيم ) رغبة منهن في نحافة أجسامهن ، وعلاوة على ذلك فإنهن يرفضن الحمل . . . ويعزى هذا النقص إلى تعليمهن وأنانيتهن . . . » (٢) . |
إنهيار الأسر الشريفة :
تستطيع أسرة شريفة أن تربي في حجرها أولاداً أبراراً متى كانوا الرجال والنساء في تلك الأسرة غير منحرفين أو منحطين ، بل كانوا محافظين على الرصيد المعنوي الذي ورثوه عائلياً ، ليسلموه إلى من يخلفهم جيلاً بعد جيل ، أما إذا وجد الاجرام والفساد والذنب طريقه إلى تلك الأسرة فستخلي الفضائل والمثل الحميدة مكانها للرذائل ، وتتبدل الأسرة الأصيلة التي اعتادت الشرف والمجد عدة مئات من السنين إلى أسرة منحطة خلال قرن أو نصف قرن .
ولقد اهتم علماء الغرب بهذا الموضوع ، وتحدثوا كثيراً عن عيوب الأسر وتلوث الآباء والأمهات في بلدانهم ، وانتقدوا الأوضاع بشدة ، وهم يبدون
____________________
(١) راه ورسم زندكى ص ١٦٤ .
(٢) الانسان ذلك المجهول ص ٢٢٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
