لقد أدى إسراف المدنية الحديثة في الجوانب المادية والشهوات الحيوانية إلى إضعاف الجوانب المعنوية والروحية . فإن كثيراً من الأسر فقدت معنوياتها على أثر التلوث بأنواع الجرائم والذنوب ، وانتجوا في النهاية أولاداً مجرمين ومنحطين ، فاسدين ومنحرفين ! ! .
|
|
« في كثير من الأسر لا يواجه الطفل إلا أساليب فاسدة وبعيدة عن الأخلاق ، ولا يتجلى أمام ناظريه الثاقبين إلا أمثولة السلوك الأهوج والإِهمال والكسل . من المؤسف أن هذه الحقيقة غير قابلة للإِنكار ، وأن عدداً كبيراً من حوادث السقوط والانهيار في المجتمع ينبع من هذه النقطة . وإذا لم يقدر طفل أن يظهر بصورة إنسان كامل في أمثال هذه الأسر المنحطة ، وسببت إرادته المهملة التائهة نوعاً من الفوضى والاضطراب في المجتمع فيجب أن نقول : إن أسرة واحدة قد قصرت في أداء واجبها الطبيعي . لقد كتب الدكتور ( آدفرير ) بهذا الصدد : إن مسألة التربية في الأسرة تصطدم بهذه النقطة وهي أن الوالدين يجب أن يكونا غنيين بالعواطف الراقية والأفكار الممتازة ، حتى تشع هذه الصفات منهما إلى الخارج ، وتنير الطريق لطفلهما وتحثه على السير في الطريق الصحيح » (١) . « لقد أصبحت الأسرة جواً مخزياً للتربية
بصورة عامة لأن الآباء والأمهات في العصر الحديث قد تجاوزوا الحد المقرر في السذاجة أو العصبية ، أو الضعف ، أو الشدة وربما يعلم أكثرهم بعض العيوب لأطفالهم . فما أكثر الأطفال الذين يجدون صوراً مختلفة عن سوء الأخلاق والفساد ، والمشاكسة ، والسكر في البيت والأسرة ، والكثيرون منهم إن لم يجدوا مثل هذه القضايا في البيت فلا بد وأنهم تعلموها من أصدقائهم . فيمكن القول بلا مبالغة أن كثيراً من الآباء |
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
