قلقهم على مستقبل بلدانهم من تربية أولادهم الفاسدة وإيجاد الجيل المجرم المنحل . أما في بلادنا حيث المستوى الثقافي العام أوطأ منه في الغرب وحيث الانحطاط الخلقي ينتشر بسرعة أكثر في الأسر والعوائل وبين الشباب فإن الأمر يدعو إلى القلق أكثر .
فضعف الأسس الدينية والخلقية من جهة ، والافراط الشديد في العلاقات غير الشرعية بين الشباب والفتيات من جهة أخرى ، قد أخذا ينخران في أجساد بعض الأسر العريقة كداء السرطان ، ويعملان بأشد ما يمكن لاقتلاع جذور الفضائل واحدة بعد الأخرى .
بالأمس كان بعض الآباء يملكون أرواحاً قوية بفضل الرصيد الايماني والمعنوي ، ولم يكونوا ليقتربوا في سلوكهم من الدنس والاجرام ، وكانوا مستقيمين في معاملاتهم ، ويتغلبون على مشاكل الحياة بقوة الايمان والثبات . . . واليوم نجد أبناءهم ذوي نفسيات ضعيفة جداً وذلك لابتعادهم عن الإِيمان والإِهمال في الواجب ، ونجدهم مصابين بأنواع الجرائم ، ولا يستطيعون الوقوف أمام مصاعب الحياة أبداً ، بل ان الملجأ الأخير لهم هو الانتحار . ! !
بالأمس كان أولئك الآباء يجالسون الفضلاء والأشراف في المجالس العلمية ومجالس الترفيه والتسلية . . . واليوم أصبح أبناؤهم يجالسون المنحرفين والنساء الباغيات اللاهيات في مراكز الفساد ! ! .
بالأمس كان أولئك الآباء يقضون ساعات فراغهم في جو الأسرة المليء بالدفء والحنان والسكينة ، مع أعصاب هادئة وروح مطمئنة . . . أما اليوم فان أبناءهم يقضون أوقاتهم الثمينة في محلات القمار بأعصاب محطمة وأرواح مضطربة .
ما أكثر الأمهات العفيفات اللاتي كن بالأمس ينظمن شؤون عوائلهن ويربين في أحضانهن أحسن الأولاد وأليقهم وأسعدهم . . . واليوم نجد بناتهن اللاهيات قد تركن البيت والأسرة ، ورأين سعادتهن في الاجهاض وإقامة العلاقات اللامشروعة مع الشباب المنحرفين وعباد الشهوة في دور السينما ومراكز الفساد الأخرى ! ! .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
