والنتيجة التي توصلنا إليها ضمن بحوثنا المتقدمة هي : أن الأسرة تستطيع أن تتعهد ثلاثة أمور مهمة مضافاً إلى المحافظة على الطفل وتربيته الاعتيادية ـ هذه الأمور هي :
١ ـ تهتم بجميع الميول الداخلية والمثل الانسانية للطفل وتعمل على إرضاء كل منها في مورده وبالمقدار المناسب له . وبذلك يكتسب الطفل شخصية كاملة متزنة .
٢ ـ تهتم بالأطفال البارزين الذي يملكون قابليات ومواهب عالية بصورة خاصة وتهيىء الوسائل اللازمة لظهور تلك المواهب والقابليات وتقويتها لتعطي ثمارها بعد حين .
٣ ـ إذا كان الطفل يملك بعض الخصائص السيئة فإن من الممكن أن يخضع في ظل الأسرة لرقابة صحيحة ، وبالتالي تعديل تلك التصرفات غير المرغوب فيها وهدايتها إلى الطريق الصحيح .
هذه هي الوظائف الرئيسية التي يمكن للأسرة أن تقوم بها بينما تعجز روضة الأطفال عن القيام بها .
الأسر الشريفة والأسر المنحطة :
وفي نهاية المطاف يجب أن نتنبه إلى نكتة مهمة ، وهي أنه ليس باستطاعة أي أسرة أن تقوم بالتربية الصحيحة وليس بإمكان حجر كل أب أو أم أن يصبح أحسن مدرسة للطفل . فالشرط الأساسي هو أن يكون جو الأسرة نزيهاً مبرءاً من الفساد والإِجرام والخيانة وارتكاب الخطأ بل يشترط أن يكون الوالدان حائزين على صفات وملكات فاضلة . فالوالدان المنحرفان لا يستطيعان أن يربيا في أحضانهما أطفالاً صالحين فإن ( فاقد الشيء لا يعطيه ) .
ولقد قال الشاعر :
|
يـا أيها الرجل المعلم غيره |
|
هلا لنفسـك كان ذا التعليم |
|
إبدأ بنفسك فانهها عن غيها |
|
فإذا انتهت عنه فأنـت حكيم |
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
