. . . ثم يستطرد فيقول : « يرفع لي في كل يوم علماً من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به » (١) .
لقد تشبعت جميع الميول العقلية والعاطفية للامام علي ( ع ) في فترة الطفولة في حجر النبي الحنون ، فلقد أروى عواطفه بالمقدار الكافي من ينبوع محبته وعطفه من جهة ولقد أعطاه دروساً في الأخلاق وأمره باتباعها من جهة أخرى .
ومن كان في طفولته واجداً لأثمن الذخائر الروحية والمادية من الوجهة الوراثية ، ومن ناحية التربية قد تلقى المثل في أطهر أسرة وكان مربيه الرسول الأعظم ( ص ) جدير بأن يكون في الكبر قائد السعادة البشرية وأمير جيش الإِيمان والتقوى . . .
إن الأساليب التربوية العميقة الحكيمة التي اتخذها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مع علي ( ع ) قد أحيت جميع مواهبه الكامنة وأوصلته في مدة قصيرة إلى أعلى مدارج الكمال ، فلقد تقبل الاسلام في العاشرة من عمره عن وعي وإدراك وعمل على نشر تعاليمه متبعاً في ذلك سيرة النبي ولم ينحرف عن الصراط المستقيم قدر شعرة إلى آخر حياته .
ونموذج آخر للتربية الصالحة نجده في التاريخ المشرق للامام الحسين بن علي ( ع ) فهو غير خفي على أحد . فلقد خلدت القرون المتمادية شهامة الحسين وتضحيته ، إيثاره وعظمته في إعلاء كلمة الحق والعدالة ، ولم يغب ذلك كله عن أذهان البشرية على مر الأجيال . ولقد تباهى ذلك الامام العظيم كوالده بطهارة أسرته العريقة في أحرج المواقف . وتحدث عن تربية عائلته له آنذاك قائلاً : « ألا وإن الدعي إبن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت » (٢) .
____________________
(١) نهج البلاغة ص ٤٠٦ .
(٢) نفس المهموم ص ١٤٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
