|
|
ذلك كله بصورة بارزة ظاهرة أمام عين الطفل » . « إن الأسرة التي ينتشر فيها الوفاء والتضحية ، الصدق والشهامة في الأقوال والأفعال ، والأمانة والشجاعة في العمل ، الايثار والتواضع . . . ترسم نموذجاً صالحاً للأطفال » . « إن جميع هذه العوامل تتجلى لعيني الطفل بالتدريج خلال حياته ، وفي الحين الذي يتلقاها بصورة تلقائية يتطبع عليها بدوره » (١) . |
المدرسة الأولى :
إن محيط الأسرة مدرسة تستطيع أن تنمي المواهب الكامنة في نفس الطفل ، وتعلمه دروساً في العزة والشخصية ، الشهامة والنبل ، التسامح والسخاء . . . وغير ذلك من القيم الانسانية العليا ، لا روضة الأطفال .
كان الامام علي ( ع ) ـ دون أية مبالغة ـ إنساناً كاملاً ، وشخصية مثالية في العالم كله ، فلقد ظهرت جميع الصفات الانسانية والملكات الفاضلة على أكمل وجه في هذا الرجل الالهي . إنه معلم مدرسة الانسانية ومثلها الأعلى . فلقد خضع له الصديق ، والعدو المسلم وغير المسلم ، وكل من اطلع على تاريخه المشرق النير .
هذه الشخصية الالهية الكبيرة نجده يفخر بكل صراحة بالتربية التي تلقاها في أيام طفولته ويتحدث لنا عن الثروة المعنوية الضخمة التي حصل عليها في تلك المرحلة من حياته الشريفة ، ويتباهى بمربيه العظيم نبي الاسلام القدير فيقول : « وقد علمتم موضعي من رسول الله ( ص ) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه » (٢) .
____________________
(١) ما وفرزندان ما ص ٤ .
(٢) نهج البلاغة ص ٤٠٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
