أجل ! فلقد قال الله تعالى : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » (١) والامام الحسين ( ع ) هو نفسه من المؤمنين وهو قائد المؤمنين وعليه يجب أن لا ينصاع لقوى الظلم والبغي . وأما دليله الثاني فهو أنه من أسرة أنفت الذل وأبت الضيم . وكأنه يقول : إني تربيت في حجر الرسول الأعظم ( ص ) وعلي بن أبي طالب والصديقة الزهراء ، لقد نشأت على الشرف والاباء . . . كان بيتنا الصغير منبع الفضيلة والشهامة ، ولم تجد الحقارة طريقاً لها إلى أسرتنا . . . لقد تربيت في أحضان من عاشوا حياة ملؤها العز والحرية ، فكيف أرضى بالذلة والخضوع متناسياً ثروتي العائلية ؟ ! هذا مستحيل ، فلن أبايع يزيد أبداً ولا أخضع لأوامره . . .
هذه الشهامة والعزة ، وهذا الاباء والشرف . . . نتيجة التربية الأصيلة في الأسرة ، التربية النابعة من حنان الوالدين وحبهما ، ذلك الحب الممزوج بالإِيمان ، التربية التي ملؤها الصفاء والاخلاص والطهارة والواقعية .
. . . إن رياض الأطفال أعجز من أن تربي أولاداً كهؤلاء . فهي مؤسسة تجارية قبل أن تكون مركزاً ثقافياً وتربوياً ، فإن مؤسسي رياض الأطفال يهدفون في الدرجة الأولى إلى الحصول على مال من وراء الأجور الشهرية للأطفال ؛ ويهتمون بالتربية في الدرجة الثانية ، مع أن التربية أيضاً سطحية وبسيطة . إن الآباء والأمهات الذين لا يملكون هدفاً بغير التربية يجدون لذتهم في أن يربوا أولادهم تربية صحيحة ويجعلوهم أفراداً جديرين أكفاء في المجتمع ، وإن مركز هذا النشاط هو الأسرة فقط .
ثم إن الميزة الأخرى التي تضفي أهمية كبيرة على قيمة الأسرة هي إحياء الخصائص الفردية . فالأفراد ليسوا متفاوتين فيما بينهم من ناحية المنظر والبناء الخارجي فقط ، بل يختلفون من حيث معنوياتهم ونفسياتهم أيضاً . وهذا نفسه أحد مظاهر القدرة الالٓهية . . . « ما لكم لا ترجون لله وقاراً ، وقد خلقكم أطواراً » .
____________________
(١) سورة المنافقين / ٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
