« عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عن قول الله عز وجل : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي » قال : روح إختاره واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه ، وفضله على جميع الأوامر فأمر فنفخ منه في آدم » (١) .
« عن أبي بصير عن أبي جعفر في قول الله عز وجل : « ونفخت فيه من روحي قال : من قدرتي » (٢) . فنجد الامام الباقر عليه السلام يعبّر عن روح الله في هذا الحديث بالقدرة الالهية .
قابلية الائتمار والانتهاء :
لقد منح الله الانسان شيئاً من قدرته ومشيته المطلقة ، وبعد خلق آدم ظهرت أولى مظاهر القدرة والاختيار والحرية في توجه الأمر والنهي إليه من قبل الله .
« وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ، وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ » (٣) .
الأمر والنهي ، كل ولا تأكل ، إفعل ولا تفعل . . . كل ذلك يمكن تصوره في فرض الاختيار والارادة فقط . وإنما يقال للرجل ظالماً حيث يملك الحرية في العمل ويخرج على القانون بإرادته .
ونستنتج من استعراض النماذج السابقة : إن الانسان يمتاز بمكانة خاصة من جهة الارادة والاختيار . فالحيوانات تنقاد للهداية التكوينية دون أي قيد أو شرط ، وتنفذ أوامر الغرائز الكامنة فيها بجبر ودون أي قدرة على الخروج عليها . لكن الانسان حر في تنفيذ أوامر العقل . وهنا يجب أن لا نغفل نقطة مهمة هي : أن جسد الانسان وروحه ، صورته ومعناه ، عقله وإرادته ، وبصورة موجزة : ذاته وجميع صفاته في قبضة القدرة الالهية . إنه مخلوق وجد بإرادة الخالق القاهرة ، إنه موجود تمتع بالوجود بفضل إرادة موجده ، وإن
____________________
(١) تفسير البرهان ص ٥٥٧ .
(٢) تفسير البرهان ص ٥٥٨ .
(٣) سورة البقرة / ٣٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
