لقد أراد الله للحيوانات عند خلقها أن تكون فاقدة للارادة والاختيار وأن تطبق مراسيم الهداية التكوينية بدون أي اعتراض ، لكنه تعلقت إرادته في مورد خاص أن يخلق موجوداً مالكاً للارادة والاختيار ، ويمنحه شيئاً من الحرية والقدرة . . . فخلق الانسان ووهبه العقل ، وأبصره بطريق السعادة والشقاء ، وأعطاه الحرية في مقام العمل ، حتى يستطيع الذهاب إلى أي اتجاه أراد باختياره .
وهب أن بنية الانسان تتكون من نفس العناصر الأولية لهذا العالم وبالرغم من أنه يشترك مع عالم النبات والحيوان في صفات طبيعية كثيرة ولكنه يمتاز عنها بميزة تجعله لائقاً لتحمل مسؤولية الحرية والاختيار . ففي الانسان توجد ثروة خاصة . وكنز إلهي دفين ، وشعلة نيرة ، وروح سماوية تجعله يرتقي على جميع الموجودات في الطبيعة .
يتحدث الله تعالى في القرآن الكريم للملائكة عن إرادته لخلق الانسان فيقول : « فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ، فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ » (١) .
روح الله :
نعم هذه روح الله تعالى . . . فمتى تمت تسوية بناء هيكل الانسان ونفخ الله تعالى فيه من روحه وجب على الملائكة أن يسجدوا له . إن تسوية الهيكل ليست مختصة بالانسان ، بل هي موجودة في جميع الموجودات . إن الله تعالى يقول في خلق السماء : « رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا » (٢) . وبالنسبة إلى نبات الأرض يقول : « وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ » (٣) .
إذن : فالشيء الذي يختص به الانسان ، ويسبب له العظمة والرقي والكمال هو الحقيقة المجهولة التي يعبّر الله تعالى عنها بروحه .
____________________
(١) سورة الحجر / ٢٩ .
(٢) سورة النازعات / ٢٨ .
(٣) سورة الحجر / ١٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
