وجوده قائم به . والحرية الحقيقية ، والاختيار الكامل إنما يكونان للخالق العظيم الذي تكون ذاته المقدسة وصفاته الكمالية قائمة بذاته الأزلية ، والذي لا يحتاج إلى أحد ، في حين أن الجميع يحتاجونه ، وعلى هذا فان الانسان ليس مجبراً ولا مكتوف اليدين في أعماله لأن أفعاله مستندة إلى العقل والارادة وليس أسيراً للغرائز كسائر الحيوانات ، ومن جهة أخرى فليس الانسان مختاراً مطلقاً وحراً بلا قيد أو شرط لأنه هو وحياته وجميع صفاته قائمة بذات الله تعالى ، والمختار المطلق والقادر الحقيقي هو الله القائم بذاته ، والانسان واقع في مرحلة وسطى بين المختار المطلق والمجبر المطلق .
يقول الامام الصادق ( ع ) : « لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين » (١) .
« . . . عن أبي الحسن الرضا ، قال : قلت له : إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر وبعضهم يقول بالاستطاعة . فقال لي : أكتب ، قال الله تعالى : يا ابن آدم ، بمشيتي كنت أنت الذي تشاء ، وبقوتي أديت إليّ فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي » (٢) .
يستفاد من كلام الامام الرضا ( ع ) أن الانسان ليس مجبراً ، لأنه يعمل باختياره ولكن اختياره يستند إلى الافاضة الالهية ، فهو يملك إرادة بإرادة الله ويملك قدرة بقدرة الله ، والعبارة الجامعة في هذا المقام هي الجملة التي يقولها أكثر المصلين في صلاتهم . . . ( بحول الله وقوته أقوم وأقعد ) .
إذن فالنقطة الثانية التي يختلف فيها العقل عن الغريزة هي أن أوامر الغريزة تنفّذ بصورة جبرية ، بينما نجد أن الانسان حر في الانقياد إلى أوامر العقل .
التكامل اللامحدود :
٣ ـ هناك فرق كبير بين الغرائز والعقل ، وهو أن عدد الغرائز محدود
____________________
(١) بحار الأنوار للمجلسي ج ٣ / ٦ .
(٢) عيون أخبار الرضا ج ١ / ١٤٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
