« قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا » (١) .
إن جميع الموجودات الأرضية والسماوية تقف ـ بحكم قانون الفطرة ـ وقفة الخضوع والعبودية أمام خالقها العظيم ، ولا يتخلف أحد منها عن هذا الواجب التكويني ، ولكن بعض أفراد البشر نجدهم يخرجون ـ بسوء اختيارهم وإساءة التصرف إلى حريتهم ـ عن هذا الواجب . . . فالبعض يؤدون هذا الواجب وهو الخضوع أمام خالقهم العظيم بحرية ، وآخرون يخرجون عليه بحرية أيضاً . « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ » (٢) .
فنجد تعبير القرآن الكريم هنا حيث يتحدث عن الموجودات الأرضية والسماوية وجميع ما في الطبيعة من نبات وجماد وحيوان يقول بأنهم جميعاً يسجدون لله ، لكنه حين يصل إلى الانسان فيقول إن كثيراً منهم يسجد وطائفة كثيرة أيضاً تستحق العذاب . . .
حسن الاختيار :
للامام موسى بن جعفر ( ع ) حديث طويل حول العقل والعاقل مع هشام ابن الحكم ، وأول فضيلة يذكرها للانسان العاقل ، عبارة عن حريته وحسن اختياره . فهو يقول : « يا هشام : إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : « فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ » (٣) .
إن الحرية المطلقة والاختيار الكامل الذي لا يحده شرط أو قيد إنما يختصان بذات الله فقط : « كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ » (٤) .
____________________
(١) سورة الشمس / ٩ .
(٢) سورة الحج / ١٨ .
(٣) الكافي ج ١ / ١٣ .
(٤) سورة آل عمران / ٤٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
