تملك اختياراً في سلوكها طريق الهداية الفطرية ، بينما البشر حر في اتباع الهداية الشريعية وعدم اتباعها : « وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ » (١) .
إن القرآن يقوم بنصيحة بني الانسان الأحرار في سلوك طريق السعادة ويخاطبهم بقوله : إن هذا هو صراطي المستقيم فاسلكوه ولا تتفرقوا في السبل التي تبعدكم عن جادة الحق وطريق الفطرة فتقعون في التيه .
إن للانسان والحيوان كليهما صراطاً مستقيماً في طريق تكاملهما . الصراط المستقيم الذي يسلكه الحيوان تكويني ، والصراط المستقيم الذي يسلكه الانسان تشريعي . وكلا الطريقين معينان من قبل الله تعالى .
والفرق بينهما أن الحيوان مجبر في سلوكه طريقه التكويني ولكن الانسان مختار في ذلك . « وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » (٢) .
في هذه الآية نجد أن الله تعالى يعبّر عن الهداية الغريزية للنحلة بالوحي . إن هذه الحشرة الصغيرة تلقت برنامج عملها عن طريق الوحي الالهي وفي مقام التنفيذ نجدها مجبرة على اتباع الالهام الالهي خطوة إثر خطوة دون أي تخلف .
الهام الخير والشر :
والانسان يتنعم من فيض الالهام الالهي ، فقد ألهمه الله الخير والشر . . . « فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » (٣) ولكنه على العكس من النحلة حر في تنفيذ الالهام الالهي والجري على طبقة . فله الحرية الكاملة في أن يتبع قوانين الله وأحكامه فينال بذلك السعادة والكمال ، أو يتخلف عنها فيقع في ورطة الشقاء والفساد :
____________________
(١) سورة الأنعام / ١٥٣ .
(٢) سورة النحل / ٦٨ .
(٣) سورة الشمس / ٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
