تضطرب أشد الاضطراب ، وتنتابها رعشة تسري إلى فرائصها . ذلك لأن انتفاخ بطنها في أقرب وقت سيفضح سرها . ولذلك فانها تقضي لياليها بالأرق وتعيش أيامها غارقة في التفكير ، والدموع السائلة والندم المتواصل . . . وما أكثر أولئك اللائي أدى بهن الأمر إلى الانتحار والتخلص من هذه الحياة أو تحمل المشاق العظيمة في سبيل إجهاض الجنين اللاقانوني . . . الأمر الذي يجر معه الأمراض والآلام الشديدة .
أما إذا لم تقدم هذه المرأة على الانتحار ، ولم تقم بإجهاض الجنين ، وبعد إنقضاء أيام الحمل تولد الطفل ، هل تتصورون بأن هذا الطفل يمكن أن يكون سالماً وطبيعياً ؟ فمضافاً إلى أن الاضطراب كان مستولياً على الأبوين حين انعقاد النطفة ، ولم تنشأ النطفة الأولى لهذا الطفل بصورة طبيعية ، فإن كابوس الاضطراب والقلق كان مسيطراً على المرأة طيلة تسعة أشهر ( أيام الحمل ) فهناك الغصص والآلام والهموم التي حولت تلك المرأة إلى مخلوقة ضعيفة عليلة . . . ولا يخفى أن الطفل كان شريكاً مع أمه في تلك الآلام والمحن .
لقد ذكرنا في المحاضرة السابقة أن التجارب العلمية الدقيقة أثبتت نقطتين مهمتين : ـ
الأولى : أن المرأة إذا أصيبت في أيام الحمل بخوف شديد وانتابتها رعدة من جراء خوفها تظهر بقع على جسم الطفل .
والثانية : أن الاضطرابات العصبية للأم في أيام الحمل تؤدي إلى تولد الطفل عصبياً . . . فإذا كانت حادثة مخيفة بسيطة أو حالة عصبية في وقت قصير تخلف أثراً سيئاً في الطفل ، فالقلق الذي يستمر تسعة أشهر لا بد وأن يكون أثره أعظم ! ! .
النقل القانوني والتهريب :
إن الفرق بين الاتصال المشروع واللامشروع بين
الرجل والمرأة مثل الفرق بين النقل القانوني والتهريب ، وبين السفر إلى الخارج مع الجواز وبدونه . . . فالمسافر عن كل من الطريقين يحتمل أن يعبر الحدود ويدخل
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
