ولكن الثابت أننا يجب أن ننظر إلى جميع الأفراد بعين القابلية ونحتمل أن تؤثر فيهم الأساليب التربوية الصالحة ، فإن كانت هناك استعدادت كامنة للخير والكمال فانها تظهر بفضل التربية الصالحة وتخرج من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل [ كما يقول المنطقيون ] .
|
|
« ولما كنا لا نعلم طبيعة هذا الاستعداد بالدقة ، فيجب علينا أن نفترض أنه مناسب وأن نتصرف تبعاً لذلك . فمن المحتم أن يتلقى كل فرد تعليماً يؤدي إلى نمو صفاته المحتملة إلى أن يتبين بصفة قاطعة أن هذه الصفات غير موجودة » (١) . |
التربية للجميع :
إن الاسلام الذي لم تفته صغيرة ولا كبيرة ، من الوسائل المؤدية بالبشر إلى السعادة والكمال ، لم تفته هذه الناحية فركز تعاليمه الرصينة على أسس التربية الصالحة . إن الاسلام يدعو جميع الناس من أي طبقة كانوا إلى الإِيمان والطهارة ، ولذلك فهو يرى كل فرد ـ مهما كانت خصائصه العائلية الوراثية واستعدادته الفطرية ـ قابلاً لتلقي الايمان والخلق والفاضل . . . وهو لا يخيب أمل أي فرد ، بل يحاول البحث في أعماق فطرته للوصول إلى القيم الحية التي يمكن أن تنمي وتستخرج من بين زوايا النفس وتجلي فتبعث على الحياة من جديد .
ومن النماذج الحية لاعتناء الاسلام بتربية الأفراد الذين يرثون الصفات الرذيلة عن أبويهم سلوكه المفضل مع الأطفال اللاشرعيين . إن مما لا شك فيه أن ولد الزنا يحمل في فطرته صفات شريرة ـ كما سنثبت ذلك إن شاء الله ـ ولكن الاسلام يعتبره قابلاً للتربية بدليل أنه يدعوه لتلقي التعاليم الايمانية والخلقية والسلوك الخيَر المؤدي إلى السعادة .
ومن الواضح أنه لو كان منقذ البشرية ورسول الاسلام العظيم يرى في
____________________
(١) الانسان ذلك المجهول ص ١٩٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
