إن الرئتين في الانسان خلقتا لاستنشاق الهواء ، والذي يدخن السيجارة لأول مرة ، ويرسل دخانها إلى أعماق رئتيه يحس باضطراب عجيب ، إذ يحس بدوار في رأسه ، يبدأ بالسعال ، تنتابه حالة التقيؤ تملأ الدموع عينيه وهكذا ينقلب حاله أثر الدخان . وهذا بديهي لأن الرئة لم تصنع للدخان بل للهواء النقي .
ولكن بتكرار التدخين تعتاد الرئة على الدخان وتتخلى عن طبعها الأولي الذي كان ينفر من الدخان . وهكذا ينقلب ما كان يبعث على النفور والاضطراب إلى أداة للتسلية والترويح عن النفس وهنا نقول بأن الرئة قد تربّت على استنشاق الدخان ، وعلى أثر التكرار حصلت على طبع ثانوي وتركت طبعها الاول . ولهذا السبب فانها ترتاح لعملها غير الطبيعي وتستمر عليه .
إن الأنبياء لم يأتوا لأن يحولوا المجانين الوراثيين إلى عقلاء ، أو يجعلوا من البلداء الفطريين نوابغ ، لأن هذا ما لا يمكن أن يحدث . . . لأن الأنبياء يريدون أن يخضعوا البشر إلى مراقبة إيمانية وعملية في خصوص الصفات القابلة للتغير على ضوء التربية الصحيحة ، لايصالهم إلى السعادة والكمال الانساني .
أما بالنسبة إلى الذين ينتمون إلى أصول عائلية فينمون فيهم قابلياتهم ومواهبهم ويخرجون الفضائل الكامنة من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة الفعلية لكيلا ينحرفوا عن الصراط المستقيم مسير حياتهم . ويحفظوا ثروتهم الوراثية العظيمة من الملكات والفضائل ، لكيلا يقعوا في هوة الفساد والجهل والطيش على أثر مصاحبة الفساد والجهل والطائشين .
وأما بالنسبة إلى الذين ورثوا الصفات البذيئة من
أبويهم فيعمل الأنبياء على إطفاء الاستعدادات الكامنة نحو الفساد فيهم بالتربية الصحيحة التدريجية واتخاذ الأساليب الأخلاقية الدقيقة . وبذلك يخرجونهم من طبائعهم الأولى إلى
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
