تكون كناية عن الجهاز المعنوي وعن أفكار الدماغ عند الأم ، وعلى هذا فإن مجموعة المقررات التكوينية لجسم الأم وفكرها تكون ممهدة لبناء الطفل .
والنكتة الثانية : ورود كلمة ( البداء ) بالنسبة إلى الأمر الالهي ، والملائكة أيضاً يثبتون اللوح بشرط البداء ، وفي هذا دلالة صريحة على أن جميع الصفات الوراثية في رحم الأم ليست مصيراً حتمياً ، فان هناك عوامل ( قد تكون البيئة والتربية منها ) تغيّر تلك الصفات .
إذا كانت جميع الصفات الوراثية حتمية غير قابلة للتغيير ، وإذا كانت جميع الصفات الرذيلة في الأبوين تنتقل إلى الأولاد تماماً شأنها شأن لون العيون أو الجنون والحماقة . . . لم يكن معنى لارسال الأنبياء من قبل الله تعالى ، وكانت الشرايع والتعاليم السماوية لغواً لا فائدة فيها ، كما أنه من العبث قيام المحاولات الاصلاحية والمذاهب التربوية في المجتمعات البشرية ، لأنها لا تستطيع أن تؤثر في السلوك الموروث .
|
|
« ويميل نموّ الجسم في اتجاهات مختلفة استجابة للوسط فتصبح صفاته الفطرية حقيقية أو تظل خاملة . فمن المحقق أن ميولاً وراثية معيّنة تتعدل تعديلاً كبيراً بظروف تكويننا » (١) . |
تغلب التربية على الوراثة :
تبلغ العادات التربوية والتمارين الاصلاحية المتواصلة درجة من القوة في التأثير بحيث تتغلب على الصفات الوراثية وتحدث وضعاً جديداً في الأفراد ، يقول الامام علي ( ع ) بهذا الصدد : « العادة طبع ثانٍ » (٢) .
____________________
(١) الانسان ذلك المجهول ص ١٩٧ .
(٢) غرر الحكم ودرر الكلم ص ١٩ . طبعة دار الثقافة ـ النجف الأشرف ـ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
