التوفيق بين ميوله ورغباته وبين السنن الالهية . فيجتنب عما يخالف الموازين والتعاليم الصحيحة كيما يضمن لنفسه حياة سعيدة هانئة .
أما الجاهل فعلى العكس من ذلك يغض النظر عن تلك السنن ويطلق العنان لميوله ورغباته ويأمل في أن يخضع العالم كله له في شهواته وأهوائه وبما أن هذه الرغبة ليست قابلة للتطبيق فلا يمر زمن طويل حتى يلاقي حتفه عندما يصطدم بقوانين الخلقة .
يقول الامام علي ( ع ) : « إن الله يجري الأمور على ما يقتضيه ، لا على ما نرتضيه » (١) .
إن الخمر ـ السم المهلك ـ يترك آثاراً خطرة على أنسجة الجسم ، على المخ والأعصاب ، والكلية والكبد . . . وغيرها من الأعضاء ، وهذا هو أحد قوانين الخلقة . فالرجل العاقل يجب أن يصون نفسه من التخلف عن هذا القانون فيجتنب عن الخمرة كي يبقى إلى آخر العمر في حصن منيع من عواقبها الوخيمة . ولكن الجاهل ظناً بالقدرة على المقاومة أو اعتماداً على تحقيق اللذة العاجلة يلوث نفسه بها فيتسمم تدريجياً ، ولا تمضي مدة طويلة حتى يقضي أعزَّ أيام شبابه في زاوية المستشفى مع جسم نحيف وكبد ملتهب ومتورم ، وأعصاب مختلة ومرتعشة ، وبتلك الصورة يتجرع آخر لحظات حياته غصصاً وهموماً لقاء تخلفه عن القانون الكوني .
يقول النبي العظيم ( ص ) : « لا تعادوا الأيام فتعاديكم » (٢) .
وكذا ورد عن الامام علي ( ع ) أنه قال : « من كابر الزمان غُلب » (٣) فالذي يعاند الزمان يهلك .
وعن الامام الجواد ( ع ) راوياً عن جده ( ص ) : « من عتب على الزمان
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٢١٩ .
(٢) سفينة البحار مادة ( يوم ) ص ٧٤١ . وواضح أن العداء مع الأيام لا يعني إلا التخلف عن قوانينها وعدم الانقياد للسنن الكونية الصارمة .
(٣) تحف العقول ص ٨٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
