السنن الآلهية :
وهكذا يعمل قانون ( الحياة ) بدقة عجيبة ، ونظام متقن تحت سلسة من الشروط الدقيقة على إكساء المادة الجامدة لباس الوجود . وفي قباله قانون ( الموت ) يعمل على سلب الوجود من تلك الموجودات تحت شروط معينة أيضاً . وكذلك قانون ( الوراثة ) فإنه يعمل بدقة وحكمة على نقل صفات الجسم الحي ـ من نبات أو حيوان أو إنسان ـ وخصائصه إلى الأجيال اللاحقة .
إن القرآن الكريم يعبر عن قوانين الكون ( التي تعتبر قانون الحياة وقانون الوراثة من ضمنها ) بالسنن الآلهية ويرى فيها أنها ثابتة غير خاضعة للتغير والتبديل (١) : « فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا » (٢) .
ويعتبر الانسان جزءاً ضئيلاً جداً من هذا المنهاج العالمي العام ، وعليه أن يخضع ـ كسائر أجزاء الكون ـ للقوانين العامة والسنن الالهية .
الانقياد للقوانين والسنن :
والانسان يتأثر بتلك القوانين من اللحظة الأولى التي تنعقد نطفته في رحم أمه إلى يوم الولادة ، وهكذا من دور الرضاعة إلى المراهقة إلى الكهولة إلى الشيخوخة إلى الموت . فالسنن الالهية ترافقه خطوة خطوة ، وتصدر أوامرها غير القابلة للعصيان إليه . فإذا قرر أن يتخلف عن قانون الخلقة فانه يجد عقابه على قدر عصيانه .
فعلى العاقل أن يطيع قوانين الخلقة ولا يتخلف عنها ، بل يعمل على
____________________
(١) لايضاح الربط الدقيق بين الارادة الالهية والعلل المادية في تسير هذه القوانين وإيجاد هذه السنن الكونية يرجع شبهة ( إما الله والسنن الطبيعية ) من كتاب ( دفاع عن العقيدة ) للمترجم .
(٢) سورة فاطر / ٤٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
