طالت معتبته » (١) . فالذي ينظر إلى الدنيا نظرة المتشائم المتنكر ويعاتب الدنيا سخطاً عليها ، فإن عتابه سيطول من دون جدوى .
ومن هنا يتحتم على الآباء والأمهات الذين يأملون أن ينشأ منهم أطفال عقلاء سالمون أن يراعوا جميع القوانين التكوينية من الجانبين الجسدي والروحي . فكل عيب أو انحراف يظهر في سلوك الأطفال ـ مهما كان حقيراً ـ فان العلة في ذلك هو التخلف عن بعض السنن الالهية في هذا الكون العظيم .
ومن خلال الحديث الذي أملاه الامام الصادق عليه السلام على تلميذه المفضل بن عمر الجعفي في موضوع التوحيد ، نقتطف الفقرة التالية فقد كان الامام يتحدث عن بلوغ الأولاد وإنبات الشعر في وجوههم فسأله المفضل قائلاً : « يا مولاي ، فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ حال الكبر . فقال : ذلك بما قدمت أيديهم وإن الله ليس بظلام للعبيد » (٢) . ومنه يتضح أن إنبات الشعر في وجه الرجال بعد البلوغ لما كان قانوناً من قوانين الخلقة ، فإن تخلفه في مورد ما ، لا بد أن يكون معلولاً لعوامل بشرية .
الأطفال المنحرفون :
إنه بالرغم من وجود الوسائل العلمية والعملية التي يملكها الغربيون في أوربا وأمريكا نجد الأطفال المصابين بالعيوب والانحرافات يتولدون بنسبة هائلة . واليك الخبر الآتي : ـ
|
|
« يولد في الولايات المتحدة الأمريكية ٤.٢٠٠.٠٠٠
طفل سنوياً . ولكن مئات الألوف منهم مصابون بنواقص وعيوب ناشئة قبل الولادة . وأكثرهم يشكون من الأمراض القلبية ، والشلل العصبي ، والصرع ، والعمى ، والصمم ، وغير ذلك . |
____________________
(١) بحار الأنوار للمجلسي ج ١٧ / ١٠١ الطبعة القديمة .
(٢) بحار الأنوار ج ٢ / ٢٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
