( ومنها ) أنه لو كان المدعي على الميت لم يتمكن من الحلف كالوكيل بدون دعوى العلم عليه أو الوصي أو الولي سقط الحلف على الثاني ، لأن الحلف إذا كان وجهه الاحتياط في ميزان القضاء والدفع ما للميت أن يدعيه على تقدير الحياة ، اختص بما إذا كانت على تقدير فعليتها مؤثرة في الاستحلاف ، لان مزية الفرع على الأصل لا معنى لها. فاذا فرضنا أنه لو كان حيا وادعى البراءة لم يكن له استحلاف المدعي فكيف يستحلفه الحاكم مراعاة لتلك الدعوى.
وأما على الأول فلا يسقط ، لان اليمين شرعت حينئذ تكلمة للبينة وجزء من الحجة ، فإذا تعذرت نقصت الحجة ويوقف الدعوى ، وهذا معنى عدم السقوط.
وبعبارة أخرى : إذا قلنا بالوجه الثاني فاليمين شرط اختياري وإذا قلنا بالأول فهو شرط مطلقا.
( ومنها ) لو فرض أن المدعي ممن لا يجوز له أن يحلف على البت كالوارث : فعلى الأول يسقط الحلف ويوقف الدعوى ، لان اليمين المذكورة في الرواية يمين على الإثبات والاشتغال الواقعي ، فإذا قلنا ان يمين المدعي لدفع احتمال البراءة الواقعية تكملة للبينة فلا وجه للعدول عنها الى اليمين على نفي العلم إذا تعذرت على البت ، بل غاية الأمر إيقاف الدعوى لنقصان الميزان. وأما على الوجه الثاني ثبت الحلف وتمَّ القضاء ، لان الغرض من هذه اليمين لما كان دفع دعوى محتملة دارت من حيث كونها على البت وعدمه مدار الدعوى ، فان كانت في موضع يترتب عليها فيه اليمين على البت توجهت كذلك على المدعي والا فعلى نفي العلم.
( ومنها ) مسألة الدعوى على الغائب والمجنون والصغير والمغمى عليه ونحوهم فإنها متفرعة على الوجهين : فعلى الأول لا وجه لإلحاقهم بالميت ، لان عدم حجية البينة بالاستقلال بل مع اليمين في خصوص الدعوى على الميت لا يستلزم عدم الحجية في الدعوى على غيره أيضا ، فلا وجه للإلحاق. وأما على
![كتاب القضاء [ ج ١ ] كتاب القضاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1316_ketab-alqaza-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
