على تصحيح ما يصحّ عنهم (١) ، ومع ذلك هو ممّن صرّح الشيخ في « العدّة » بأنّه لا يروي إلّا عن الثقة (٢) ، ومع جميع ما ذكر ، اتّفق أهل الرجال على أنّ مراسيله مقبولة في حكم المسانيد (٣) ، وذكروا وجهه ، وهو في غاية الجلالة والعظم والزهد والتقوى ، سيّما في ضبط الحديث ، كما لا يخفى على المطّلع.
ومع جميع ما ذكر انجبرت بالشهرة بين الأصحاب ، والخبر المنجبر وإن كان ضعيفا ، كما هو الحقّ المحقّق في محلّه ، والمسلّم عند الفقهاء القدماء والمتأخّرين إلّا نادر من متأخّري المتأخّرين ، لشبهة ضعيفة ، ولهذا ترى الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين في المسائل الفقهيّة بنوا على ذلك (٤) ، مثل : حدّ السعي لطلب الماء في التيمّم عملوا برواية السكوني (٥) ، وتركوا ما في صحيحة زرارة « فليطلب ما دام [ في ] الوقت » (٦). إلى غير ذلك من الأحكام الفقهيّة ، بل قلّ ما يكون (٧) مستنده حديثا صحيحا ، سيّما الصحيح السالم عن المعارض ، ولعلّه لا يكاد يوجد على الصحيح المذكور ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون في موت الفقه ، ألا ترى أنّ الشارح لا تكاد توجد مسألة فقهيّة خالية عن الاضطراب عنده.
والحاصل ، أنّ المرسلة مع انجبارها بالجوابر الكثيرة ، منجبرة ـ أيضا ـ بأخبار قويّة كثيرة في غاية الكثرة ، بل ربّما وصلت التواتر :
__________________
(١) لاحظ! رجال الكشي : ٢ ـ ٨٣٠.
(٢) عدّة الأصول : ١ ـ ٣٨٦.
(٣) لاحظ! ذكري الشيعة : ٤ ، تعليقات على منهج المقال : ٢٧٥.
(٤) لاحظ! الفوائد الحائريّة : ٤٨٧ ـ ٤٩١.
(٥) تهذيب الأحكام : ١ ـ ٢٠٢ الحديث ٥٨٦ ، وسائل الشيعة : ٣ ـ ٣٤١ الحديث ٣٨١٥.
(٦) الكافي : ٣ ـ ٦٣ الحديث ٢ ، وسائل الشيعة : ٣ ـ ٣٤١ الحديث ٣٨١٤.
(٧) في ألف : ( بل قال ما يكون ) ، وفي د ، ه : ( بل ربّما قالوا يكون ) ، والظاهر أنّ الصواب ما أثبتناه.
