المعاونة الحلال كان يضيق عليهم ، لأنّهم كانوا ظلمة.
قوله : وأنّه غيبة ، والظاهر أنّ عموم أدلّة تحريم الغيبة [ من الكتاب والسنّة يشمل المؤمنين وغيرهم ] .. إلى آخره (١).
وأنّه أذيّة للمؤمن ، بل والمؤمنين الّذين هم أقرباؤه وأحبّاؤه ، وكذا تنقيص له ، بل إهانة له ولهم ، وربّما يبقى دهرا طويلا ، فهو أشدّ من الغيبة بمراتب.
قوله : وبالجملة ، عموم أدلّة الغيبة [ وخصوص ذكر المسلم يدلّ على التحريم مطلقا ] .. إلى آخره (٢).
الأدلّة وإن كانت عامّة ، إلّا أنّ المراد من الغيبة لا بدّ أن يكون معلوما ، والقدر الّذي يفهم من الأخبار حرمتها بالنسبة إلى من له حرمة ، والظاهر منه الشيعة ، كما يومي إليه قوله تعالى ( لَحْمَ أَخِيهِ ) (٣) ، فإنّ المخالف الّذي أنكر أصلا أو أصلين من أصول الدين ـ وهما الإمامة والعدل ـ بل وكثيرا من صفات الله تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآله أنكرها وبدّلها ، بل ربّما قال بتعدّد الآلهة وأمثاله من شنائع أصول الدين ، كافر بلا شكّ بالكفر المقابل للإيمان ، وإن لم يكن كافرا بالكفر المقابل للإسلام ، بل ورد في الأخبار أنّه شرّ من اليهود والنصارى وغيرهما (٤) ، واللعن والطعن والقدح والإنكار والبراءة منه ، ورودها في شأنه أزيد وأشدّ وآكد وأكثر ممّا ورد في الكفّار بمراتب شتّى ، لا يخفى على من له أدنى اطّلاع وفطنة.
فكيف يكون مثل هذا له حرمة تمنع عن الغيبة ولا تمنع عمّا ذكرنا ، وغيره
__________________
(١) مجمع الفائدة والبرهان : ٨ ـ ٧٦.
(٢) مجمع الفائدة والبرهان : ٨ ـ ٧٦.
(٣) الحجرات (٤٩) : ١٢.
(٤) الكافي : ٢ ـ ٤٠٩ الحديث ٣ و ٤ و ٥ ، المحاسن للبرقي : ١ ـ ١٧٣ الحديث ٤٩ و ١٧٦ الحديث ٥٥ ، بحار الأنوار : ٢٧ ـ ٢٢١ الحديث ٤ و ٦٩ ـ ١٣٤ الحديث ١٣.
