مضمون بأقلّ الأمرين من قيمته وقدر الدين ، لنا أصالة البراءة من الضمان ، ولرواية سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال « لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الّذي رهنه ، له غنمه وعليه غرمه (١) » يعني بقوله « من صاحبه »
__________________
واليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي وأبو عبيد أبو ثور ، وهو اختيار أبي بكر بن المنذر. وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري الى أن الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو الدين وبه قال عمر بن الخطاب وذهب شريح والشعبي والنخعي والحسن البصري الى أن الرهن مضمون بجميع الدين انتهى.
ونقل ابن رشد في بداية المجتهد ج ٢ ص ٢٧٢ عن مالك : الفرق بين ما لا يغلب عليه مثل الحيوان والعقار مما لا يخفى ، فالمرتهن فيه مؤتمن ، وما يغلب عليه من العروض فهو له ضامن. قال ابن حزم في المحلى ص ١١٣ ج ٨ :
قال أبو محمد : أما تفريق مالك بين ما يخفى وبين ما لا يخفى فقول لا برهان على صحته لا من قرآن ولا من سنة ، ولا من رواية سقيمة ولا قياس ولا قول أحد نعلمه قبله فسقط ، وانما بنوه على التهمة والتهمة ظن كاذب يأثم صاحبه ولا يحل القول به والتهمة متوجهة الى كل أحد وفي كل شيء انتهى.
(١) أخرجه في المنتفى على ما في نيل الأوطار ج ٥ ص ٢٤٩ نقلا عن الشافعي والدار قطني واللفظ فيه : « لا يغلق الرهن من صاحبه » إلخ ثم ذكر في نيل الأوطار أنه أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا ابن ماجة.قلت وتراه في ص ٨١٦ الرقم ٢٤٤١ منه ونقل عنه أيضا في الجامع الصغير الرقم ٩٩٧٦ ص ٤٥١ ج ٦ من فيض القدير واللفظ : « لا يغلق الرهن » فقط وليس فيه بقية الحديث وعلى كل قال في نيل الأوطار : وصحح أبو داود والبزار والدار قطني وابن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب بدون ذكر أبي هريرة.
قلت وكذا في الأم للشافعي ج ٣ ص ١٨٦ واللفظ فيه كما في الكتاب وكذا في كثير من كتبهم الفقهية على ما رأيته وأظن ما في المنتفي فيه سقط من الناسخ وعلى كل « فيغلق » على ما في مفتاح الكرامة بفتح الياء واللام ، وكذا نقله في فيض القدير عن الطيبي ، ومعنى غلق الرهن على ما في القاموس كفرح استحقه المرتهن ونظيره ما ذكره الشيخ في الخلاف قال : لا يغلق الرهن أى لا يملكه ، وقال الأزهري على ما
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
